التي ليست عند أكثر المتسمين بالعلماء الا ألفاظها أو مدلولاتها اللغوية ، وكذا بعد اتقان هذه الأصول العلمية معرفة شرائعه العملية .
« واحكامه » الفرعية ، « وامره ونهيه » اى ما امر به ونهى عنه ، « وزواجره وآدابه ، إذ » تعليل على التعلم والتأدب ، وان هذه الأمور أحق وأولى بالاقتباس والالتماس ، « كانت الحجة ثابتة » على أهل الصحة والسلامة ، « والتكليف لازما والعمر يسيرا » والزمان للتحصيل والاكتساب قصيرا فلا يسع الا لما هو الأحق والأهم ، وهو ما ذكر من الأمور .
« التسويف غير مقبول ، والشرط من اللّه جل ذكره فيما استعبد به خلقه ان يؤدوا جميع فرائضه بعلم ويقين وبصيرة » لان المقصود من وظائف الفرائض والطاعات ان يكون تأديها وسيلة للتقرب إلى اللّه تعالى والزلفى لديه ، فلا بدان يتأدى « 1 » بعلم وبصيرة ، فالعلم بما يتقرب بها إليه روح العمل لا يحصل الا به ولا يتقوم دونه ، فإنما الأعمال بالنيات ، اى بالعلم بها وبما تؤدى إليه ، « ليكون المؤدى لها محمودا عند ربه مستوجبا لثوابه وعظيم جزائه ، لان الّذي يؤدى بغير علم وبصيرة لا يدرى ما يؤدى ولا يدرى إلى من يؤدى » فغير العارف بربه لا يمكنه قصد التقرب إليه ، ولان المؤدى للفرائض .
« وإذا كان جاهلا لم يكن على ثقة مما أدى ولا مصدقا » بان ما يفعله من صورة الاعمال والطاعات نافعة له يوم القيامة منجية له من العذاب ، « لان المصدق لا يكون مصدقا حتى يكون عارفا بما صدق به من غير شك ولا شبهة » لان للتصديق مراتب : أدناها ان يكون بمجرد التقليد ، كايمان العوام بما يسمعون من غير دليل ، وأوسطها ما يكون بحسب دليل ظني يرجح أحد الطرفين على الاخر ، وأعلاها ما يكون ببصيرة قلبية وبرهان عقلي وهو اليقين ويسمى بالعرفان وصاحبه بالعارف ، وهذا هو التصديق بالحقيقة دون الأولين ، لان كلا منهما يزول بأدنى سبب يطرأ واوّل شك ينقدح على الضمير ، سيما عند تصادم الأهوال وظهور مبادى الآخرة وناصية ملك الموت وضعف الاعتقاد ، وأيضا إذا لم يكن التصديق عن بصيرة ويقين لم يترتب عليه الآثار والغاية التي لأجلها كما ينبغي .
هامش
( 1 ) اى الفرائض .