المتجردين له « 1 » .
فمعلوم ان ذلك لا يترتب الاعلى تلك المعارف لا على ما ذكروه من معرفة فروع الطلاق والمساقاة والسلم وأمثال ذلك ، واما العلم فالمراد به قريب مما يراد من الفقه ، لا المعاني المصطلحة المستحدثة كحصول الصورة أو الصورة الحاصلة عند العقل ، أو ملكة يقتدر بها على ادراكات جزئية وما أشبه ذلك ، فان العلماء ورثة الأنبياء وليس من « 2 » هذه المعاني ميراث الأنبياء وقد قال تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
( الفاطر - 28 ) فقد جعل العلم موجبا للخشية والخوف لتعليق الحكم على الوصف ، فجميع ما ارتسم في ذهنك من التصورات والتصديقات التي لا توجب لك الخشية والخوف وان كانت في كمال الدقة والغموض فليست من العلم في شيء بمقتضى الآية الكريمة ، بل هي جهل محض ، بل الجهل خير منها . انتهى كلامه .
قال : ولعمري انه كلام دقيق « 3 » انيق يليق ان يكتب بالنور على صفحات خدود الحور . انتهى كلام شيخنا البهائي طاب ثراه ، ولنرجع إلى ما فارقناه .
« فلو كان يسع أهل الصحة والسلامة ، المقام على الجهل ، لما امرهم بالسؤال ، ولم يكن يحتاج إلى بعثة الرسل بالكتب والآداب » والتالي باطل ، لما تقدم من أنه يستلزم فساد العالم وبطلان النظام ، وأيضا لو صح ذلك . « فكانوا » اى أهل الصحة والسلامة . « يكونون عند ذلك » اى عند المقام على الجهل بمنزلة البهائم ، « بمنزلة « 4 » أهل الضرر والزمانة » والفرق ان هؤلاء لهم عذاب أليم في القيامة لمكنة استعدادهم التي ابطلوها وقوة مرآة بصيرتهم التي أفسدوها دون الطائفة الأخيرة ، لأنهم مختوم على قلوبهم في الأزل ،
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ *
( البقرة - 6 ) ، فليس عذابهم أليما وان كان عظيما ، كعذاب الزمن بالقياس إلى عذاب الملسوع .
هامش
( 1 ) إلى هنا تم كلام الغزالي في احياء ، والظاهر بعد هذا من كلام شيخنا البهائي .
( 2 ) شيء من هذه ( أربعين ) .
( 3 ) رشيق ( أربعين ) .
( 4 ) منزلة ( الكافي ) .