امر دينهم بعثه اللّه عز وجل يوم القيامة فقيها عالما : ليس المراد بالفقه فيه الفقه بمعنى الفهم ، فإنه لا يناسب المقام ولا العلم بالأحكام الشرعية الفقهيّة « 1 » عن أدلتها التفصيلية ، فإنه معنى مستحدث « 2 » ، بل المراد البصيرة « 3 » في امر الدين ، والفقه أكثر ما يأتي في الحديث بهذا المعنى ، والفقيه هو صاحب هذه البصيرة وإليه أشار النبي صلى اللّه عليه وآله بقوله : لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات اللّه ، وحتى يرى للقرآن وجوها كثيرة ثم يقبل على نفسه فيكون لها أشد مقتا .
ثم هذه البصيرة اما موهبية وهي التي دعا بها النبي صلى اللّه عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام حين ارسله إلى اليمن : اللهم فقهه في الدين ، أو كسبية وهي التي أشار إليها أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال لولده الحسن عليه السلام : وتفقه يا بنى في الدين .
قال بعض الاعلام - أراد به الشيخ الغزالي صاحب كتاب الاحياء - ان علم الفقه في العصر الأول انما كان يطلق « 4 » على علم الآخرة « 5 » ومعرفة دقائق آفات النفوس ومفسدات الاعمال وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة واستيلاء الخوف على القلب ، ويدلك عليه قوله تعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ . . .
الآية ( التوبة - 122 ) وما به الانذار « 6 » والتخويف هو هذا العلم وهذا الفقه دون تفريعات الطلاق واللعان والسلم والإجارة ، فذلك لا يحصل به انذار وتخويف « 7 » ، بل التجرد على « 8 » الدوام يقسى القلب وينزع الخشية كما نشاهد من « 9 »
هامش
( 1 ) الشرعية العملية ( أربعين ) .
( 2 ) إذ لم يكن في زمان النبي ( أربعين ) .
( 3 ) به البصيرة ( أربعين ) .
( 4 ) الأول مطلقا ( احياء ) .
( 5 ) طريق الآخرة ( احياء ) .
( 6 ) وما يحصل به الانذار ( احياء ) .
( 7 ) ولا تخويف ( احياء ) .
( 8 ) له على ( احياء ) .
( 9 ) الآن من ( احياء ) .