والتشبيه وغير ذلك مما منشأه الجهل باللّه وآياته .
« وقال :
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ »
( يونس - 39 ) ونجهم وذمهم بالتكذيب والانكار لما جاءت به الكتب والرسل بسبب ما لم يعلموا ولم يحيطوا به علما من أحوال المبدأ والمعاد ، بل القرآن مشحون بمذمة الذين لا يعلمون ، والذين يتكلمون بغير علم ويحكمون من غير حجة وبرهان ، والذين يقولون آمنا ولم يؤمن قلوبهم ، وقد شبه اللّه تعالى الجهال تارة بالانعام
بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
، وتارة بالدواب وتارة بالحمار ومرة بالكلب ومرة مسخهم
قِرَدَةً خاسِئِينَ *
، ومرة ألحقهم بالشياطين وطورا دعا عليهم بقوله :
قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ *
، ( التوبة - 30 ) وقوله :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
( البقرة - 10 ) كما أنه مشحون بمدح العلم والحكمة والامر بالتفكر والتدبر في آيات لا تحصى .
« فكانوا محصورين بالامر والنهى » اى امر اللّه ونهيه ، محدودين بحدود الشرع ، مكلفين بمعرفة اللّه وآياته وكتبه ورسله ، « مأمورين بقول الحق » اى بان يقولوا الحق ، أو مأمورين بالأوامر والنواهي بسبب قول اللّه وحكمه في الكتاب ، والأول أولى لدلالة قوله « غير مرخص » بكسر الخاء ، لهم في المقام على الجهل لأنه سبحانه .
« امرهم بالسئوال والتفقه في الدين فقال :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ
( التوبة - 122 ) ، وقال :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
» ( النحل - 43 ) استشهد بالآية الثانية على وجوب السؤال ، وبالآية الأول على وجوب التفقه في الدين ، إذ فيها الامر به على أبلغ وجه : لان معناها : فهلا نفر من كل جماعة كثيرة كأهل بلدة أو كقبيلة جماعة ليتكلفوا الفقاهة في الدين والمعرفة بأصول الايمان وقواعد العقائد على اليقين ويتجشموا مشاق تحصيلها ، وقوله :
لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا
، معناه : وليكن غاية نفرهم وسعيهم بعد تحصيل المعرفة واليقين النصيحة لقومهم والوعظ لهم والانذار عند الرجوع كما هو دأب السالكين إلى اللّه من الأنبياء والأولياء عليهم السلام فإنهم شرعوا أولا في استكمال نفوسهم وطلب القربة إليه تعالى ، ثم إذا فرغوا من التحصيل ورجعوا إلى مواطن النفوس وايفاء الحقوق اشتغلوا بالتكميل