والارشاد بعد التكميل والرشاد .
واما الّذي ذكر صاحب الكشاف بقوله : وليجعلوا غرضهم ومرمى همهمهم « 1 » في التفقه انذار قومهم وارشادهم والنصيحة لهم ، لا ما ينتحيه الفقهاء من الاغراض الخسيسة ويؤمونه من المقاصد الركيكة من التصدر والترأس والتبسط في البلاد والتشبه بالظلمة في ملابسهم ومراكبهم ومناقشة « 2 » بعضهم بعضا وفشو داء الضرائر « 3 » بينهم وانقلاب حماليق « 4 » أحدهم ، إذا لمح ببصره مدرسة لآخر قد جثوا « 5 » بين يديه جماعة وتهالكه على أن يكون موطأ العقب دون الناس كلهم ، فما ابعد هؤلاء من قوله تعالى :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً
( القصص - 83 ) انتهى .
ففيه مع اشتماله على كلمات رشيقة ونكات بليغة موضع نظر ، حيث جعل الانذار والنصيحة آخر القصد ومرمى الهمة في التفقه ، وجرى على منهاجه البيضاوي أيضا ولم يتفطنا أيضا بأنه مما لا يساعده اللفظ لوجود « 6 » العاطف في التعليل ، فيكون
لِيُنْذِرُوا
عطفا على
لِيَتَفَقَّهُوا
بإعادة لام العلة ، ولو لم يكن الواو كان لما ذكره وجه ، ولكن ليس كذلك ، فلا وجه لجعل الانذار غاية العلم والفقاهة لفظا ولا معنى . اللهم الا ان يكون المراد بالفقه مجرد العلم بالفتاوى الفرعية واحكام المعاملات والمبايعات وقسمة المواريث والمناكحات والحدود والقصاص ونحوها مما يخوض فيه المتأخرون وسموه فقها .
ذكر شيخنا البهائي وسندنا في العلوم النقلية روح اللّه روحه في كتابه الأربعين عند شرح قوله صلى اللّه عليه وآله : من حفظ على أمتي أربعين حديثا يحتاجون إليه في
هامش
( 1 ) دهمتهم ( الكشاف ) .
( 2 ) منافسة ( الكشاف ) .
( 3 ) ضريرى ، اى الذاهب البصر . الجمع : ضرائر .
( 4 ) الحماليق من الأجفان ، ما يلي المقلة من لحمها - وحملق الرجل إذا انقلب حملاق عينه من الفزع ( اللسان ) .
( 5 ) لآخر ، أو شرذمة جثوا ( الكشاف ) .
( 6 ) بوجود . النسخة البدل .