« وجعل عز وجل سبب بقائهم » وغاية خلقتهم والغرض من وجودهم ، « أهل الصحة والسلامة » وكذلك « وجعل بقاء أهل الصحة والسلامة بالأدب والتعليم » لأنهما غاية خلقتهم والغرض من وجودهم ، لان سبب وجودهم وكونهم في الدنيا مدة هو ان ينزه بالأدب بواطنهم وتصفوا أرواحهم ويتجردوا عن الدنيا ويتنور عقولهم بالعلوم الإلهية والصفات الملكوتية والاخلاق النبوية ليلتحقوا بالملاء الاعلى ويتخلصوا عن المنزل الأدنى ، « فلو كانت الجهالة جائزة لأهل الصحة والسلامة ، لجاز وضع التكليف عنهم ، وفي جواز ذلك » اى وضع التكليف عنهم واهمالهم سدى كباقي الناس من الجهال والسفهاء بل كسائر الحيوانات « بطلان الكتب والرسل والآداب » لصيرورتها حينئذ عبثا وهباء ، لان الغرض من ارسال الرسل وبعث الأنبياء وانزال الكتب ونصب الأوصياء هو تكميل العباد وتعمير الآخرة بأرواح العلماء ونفوس العباد والزهاد ، فإذا بطل الغرض والغاية بطل السبب والعلة .
« وفي » ابطالها اعني ، « رفع الكتب والرسل والآداب فساد التدبير » لان نظام الكائنات وبقاء الخلائق لأجل الانسان ، وكمال الانسانية وحياته الدائمة وبقاؤه لا يتم الا بالكتب والرسل كما بين وحقق في الحكمة والكلام من حاجة الخلق إلى بعثتهم وايجاب طاعتهم وتأييدهم بالآيات والمعجزات ، « والرجوع إلى قول أهل الدهر » ومن يحذو حذوهم من الطباعيين والمنجمين المنكرين للنشأة الآخرة والبعث ، وقولهم كما حكاه اللّه تعالى :
ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
( الجاثية - 24 ) .
« فوجب في عدل اللّه وحكمته ان يخص من خلق من خلقه خلقة محتملة للامر والنهى بالامر والنهى » اى يخص هذا الصنف بالخطاب ويأمرهم بأمور مخصوصة وينهاهم عن أمور أخرى مخصوصة لا يحتملها الصنف الآخر ، « لئلا يكونوا سدى مهملين » عما من شأنهم وفي غرائزهم ان يكتسبوه ويستكملوا به من العلم والطهارة ، « وليعظموه » بأنه ليس بجسم ولا جسماني ليس بخارج من العالم ولا داخل فيه ، ولا في وهم ولا في عقل ولا يوصف بكم ولا كيف ولا صفة ولا صورة ، « ويوحدوه » بأنه