تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
بالراء جمع الفطرة وهذه أولى ، لان الكلام في أصل الخلقة ، والفطنة والفطانة من الأمور العارضة ، ولأنها انسب بقوله : كل مولود يولد على الفطرة ، لأنها جعلت اسما للخلقة القابلة لدين الحق على الخصوص ، ثم جعلت اسما لملة الاسلام نفسها ، لأنها حالة من أحوال صاحبها ، وعليه قوله صلّى اللّه عليه وآله : قص الأظفار من الفطرة ، والظاهر أن الصورة الأولى من تصرف الكتاب . « والعقول المركبة فيهم » هذا مبتداء موصوف خبره قوله : « محتملة للامر والنهى » بخلاف البهائم فإنها لا تفهم الخطاب لنقصان نفوسها وانحطاطها عن درجة الدعوة بالامر والنهى الا صوتا ونداء . « وخلقهم « 1 » جل ذكره » مع اشتراكهم بينهم فيما يمتازون عن سائر الحيوانات في أصل الفطرة ، « صنفين : صنفا منهم » نصبه على البدل ، والأولى كونه مرفوعا كما هو المتعارف في مثل هذا الموضع بان يكون مبتداء خبره « أهل الصحة والسلامة » واما إذا كان منصوبا على كونه مفعولا ثانيا لخلق ، لم يبق لهذا الكلام محل من الاعراب ، وكذا قوله : « وصنفا منهم أهل الضرر والزمانة » وكأنهم ضرائر وزمناء في الجوهر الباطني ، والأول إشارة إلى قصور القوة النظرية التي يقال لها العقل النظري ، والثاني إلى اختلال القوة العملية التي يقال لها العقل العملي . فان قلت : ما سبب هذا الانقسام وما الباعث على هذا التفاوت بين الأنام بعد أن كان الكل مقدورا له مخلوقا بأمره وقضائه وقدره ، فما بالنا لا نتساوى في الخيرات والشرور في التوفيق والخذلان والثواب والخسران في الكمال والقصور ، ولم لا نتشاكل ولا نتعادل ولا نتماثل « 2 » ؟ فأين عدل اللّه فينا ؟ وقد قال تعالى :
وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
( ق - 29 ) وقال :
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
( الزخرف - 76 ) . قلنا : ان في الجواب عن هذا السؤال تفصيلا لا يليق بهذا الموضع ، وانما يطلب في كتبنا المبسوطة لتوقفها على علوم كثيرة شامخة ، ولا يمكن الجواب بما يقوله الأشاعرة
هامش
( 1 ) جعلهم . النسخة البدل . ( 2 ) والشرور ولا نتعادل في الكمال والقصور ولم لا نتشاكل في التوفيق والخذلان والثواب والخسران ولا نتماثل - النسخة البدل .