لما قد » اعرضوا عنه و : « رضوا ان يستندوا إلى الجهل » صريحا من غير مبالاة « ويضيعوا العلم وأهله » برفع اعلام الجهالة وراياتها وخفض علامات العلم وآياته ، واسترزالهم العلماء والحكماء ، واستعظامهم الجهال والأغبياء ، كما هو حال أهل زماننا هذا بعينه من انصرافهم عن المعرفة والحكمة ، فيجحدونها معاندين ويمنعونها مكابرين ، إذ قد توحشت طبائعهم عن نورها واشمأزت عنها اشمئزاز المزكوم عن رائحة الورد واستيحاش الخفافيش ضوء الشمس ، وكل من كان في بحر الجهل أولج وعن باب العلم والكمال اخرج ، كان عند أرباب الزمان أفضل وإلى أوج القبول والجاه أوصل كما قيل : كم عالم يلج . . . الأبيات .
« وسئلت هل يسع الناس المقام على الجهالة ؟ » في امر الدين وطريق العبودية لرب العالمين وسلوك صراطه المستقيم والتمسك بشريعة سيد المرسلين صلوات اللّه عليه وآله أجمعين .
« والتدين بغير علم ، إذ كانوا داخلين في الدين » بمجرد القول واللسان ، « مقرين بجميع أموره على جهة الاستحسان » أو العادة والاستيناس من غير حجة وبرهان ، ومن جهة السبق بالتحريك ، « عليه » وفي بعض النسخ : والنشو عليه ، وفي نسخة والنشق بالقاف ، يقال : رجل نشق ، إذا كان دخل في أمور لا يكاد يتخلص منها ، « والتقليد للآباء والاسلاف والكبراء » وهذا حال أكثر أبناء الزمان من المنتسبين إلى العلم المتوسمين بالفقه ، إذا أقيم عليه البرهان فيما خالف رأيه من بعض قواعد العقائد وأصول المعارف لم يأتوا بشيء يسمن ويغنى الا بالنقل من بعض المشايخ والاسلاف ، ولم يعلموا ان هذا بعينه ما ذمه اللّه تعالى في مواضع عديدة من القرآن ، « والاتكال على عقولهم في دقيق الأشياء وجليلها » وأصول المعارف وفروعها ، إشارة إلى أن الاتكال على عقول الاسلاف انما يجوز في المحسوسات والفروع لا غير .
« فاعلم يا اخى » شروع في الجواب عن استفتائه بتمهيد مقدمة وهي « ان اللّه تبارك وتعالى خلق عباده » وهي افراد البشر ، « خلقة » اى فطرة ، « منفصلة عن البهائم في الفطن » في أكثر النسخ بالنون جمع الفطنة وهي الفهم والذكاء ، وفي بعضها الفطر
شرح أصول الكافي — صفحة 191
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٩١