تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
تابعا للعلم إلى اخر كلامه المؤيد لاوله بقوة وإيضاح ، فراجع . هذا كلامه ، وقد اوّل من قبل بعض المحققين إلى معنى يناسب الاطمينان والعلم العادي ولا يهافت احتمالا ضعيفا مطموسا للخلاف .

الفائدة الثانية في اختلاف معنى الحجية عند بعض القدماء

ان الحجية عند بعض قدمائنا على ما حصلت عليه حتى الآن على معنيين : أحدهما : وجوب العمل وعدم الرخصة في مخالفة ما اتصف بالحجية ، والحجة بهذا المعنى سند للافتاء والقضاء بلا خلاف ، فإنهما مشروطان بالعلم ، ولا شبهة ان وجوب العمل لا ينبثق الا من العلم ، سواء كان علما بالواقع أو علما بالدليل الموجب للعمل . ثانيهما : جواز العمل ، وهو قد يستعمل في مقابل حظر العمل وعدم جوازه ، وحينئذ لا ينافي وجوب العمل ، وقد يستعمل في مقابل وجوب العمل كما في عدة الأصول لشيخنا الطوسي ، وحينئذ يراد منه اما التخيير وعدم تعين العمل ، سواء كان مع الافتاء بمضمونه الحجة أم لا . واما مجرد جواز العمل بالحجة من غير صحة الافتاء بمضمونه ولا القضاء به ، واما جواز العمل بها لو لم يمنع عنه مانع . والحجية بهذا المعنى الأخير ( وهو مجرد جواز العمل ) تساوق الحجية اللازمة التي أوضحناها سابقا بعض الايضاح ، وعلى هذا يتبين ان خبر الواحد ليس مطلقا من - الحجج المتعدية ، بل يختلف في ذلك حسب اختلاف الآراء والاقسام والموارد ، وليس الامر على ما يتراءى من وحدة معنى الحجية وعدم اختلاف احكامها وآثارها . وعندي ان هذا الامر الّذي كان عليه عدد من قدمائنا من تعدد معنى الحجة واختلاف احكامها ومواردها ( على ما يصرح به الشيخ الطوسي في العدة ويستظهر من سائر كتبه ، ومن شيخنا الكليني في مقدمة الكافي ) لمن أهم الأمور في باب الاخبار خصوصا وفي باب الحجية عموما .