أيضا ما جمعت حكمة أئمة الهدى ، إذ ليس هذا القدر الواصل إلينا كل ما « 1 » قالوه ( عليهم السلام ) كما وليس كل ما قالوه كل حكمتهم ، فان ما منعوا عن قوله أو كتموه لمصالح أكثر مما قالوه بكثرة ليس بوسعنا وعلمنا أن نقدرها ، وكيف نقدر على تقدير علمهم وهم خزنة علم اللّه .
كتاب الحجة
وهو سفر غريب ليس له ند في المذاهب الاسلامية ولا غيرها ، وكلامه كلام العقل المتعالى وحكمته حكمة العصمة ، وانا إذ أقول بشأنه هذا القول أخاف التقصير فيه ، فانى وان كنت أحافظ على حدود القول التي يقررها العقل ، لكن جلالة الآثار التي وصلت إلينا عن الأئمة الأطهار ( ع ) قد جعلتني أظن القصور أو التقصير في القول عنها ، وكيف لا أظنه ؟ ونحن بين يدي بيوت اذن اللّه ان ترفع ويذكر فيها اسمه « 2 » ، فعلومهم ارفع من أن يبلغها ظنوننا أو يمس صميمها أذهاننا وهذا السفر يحتوى على مسائل كثيرة ومباحث قيمة عن الحجة ولزومها وعدم خلو الأرض منها واقسامها وعددها ومراتبها ودلائلها ووظائفها ، يحاول هذا السفر اثبات الاضطرار إلى الحجة ثم تشخيص الحجج عن غيرهم ، واثبات ان الأنبياء والأئمة الاثني عشر حجج اللّه على خلقه ، واثبات ان الأئمة أوصياء النبي ( ص ) وخلفاء اللّه في ارضه وان طاعتهم واجبة .
ويحاول الكشف عن أمارات الإمامة ودلائلها ومقامات الحجج وطبقاتهم ، وعن جهات علوم الأئمة ومنابع ادراكاتهم وعن عددهم ووظائف كل واحد منهم من قبل اللّه إلى غير هذه الأمور من المسائل التي لها صلة وثيقة مع كمال الانسانية وسعادتها وحياتها الحقيقية .
هامش
( 1 ) ومن الشواهد عليه ما في اختصاص المفيد عن جابر الجعفي من أن أبا جعفر الباقر ( ع ) حدثه بأحاديث كثير لم يحدثها أحدا .
( 2 ) النور 36 .