تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الرجال وذواكرهم وما بقي في أذهانهم من صور دمجها الزمان ونقصها وخلطها مر الليل والنهار وتعاقب الحادثات وشوشها طول المدة ، فنقلوها من ذواكرهم وأذهانهم إلى الكتب والصحائف بعد طول المدة وضياع العدة وانفصام العروة ، لكن الّذي يلفت النظر هو انحفاظ بينات اللّه في تلك الباقية من آثار النبي ( ص ) ففيها ما يوافق كثيرا من احكام اللّه ويدل عليها ، وفيها ما يبرهن على إمامة أمير المؤمنين ( ع ) وإمامة الأئمة من ولده . ومن الطريف جدا ما نجده ان للشيعة سهما وافرا أو أوفر في حفظ تلك الباقية في كتب أهل السنة والاقرار بذلك من غيرهم نعم الشاهد عليه ، فقد ذكر الذهبي في ميزان الاعتدال : ان التشيع قد كثر في التابعين وتابعيهم كثرة مفرطة ، ثم قال في ترجمة أبان بن تغلب بعد نقل توثيقه عن جماعة من الاعلام كابن حنبل وابن معين وأبى حاتم : لقائل ان يقول : كيف ساغ توثيق مبتدع ، وحد الثقة العدالة والاتقان . وجوابه : ان البدعة ضربان : صغرى : كغلو التشيع أو التشيع بلا غلو ، فهذا كثر في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق ، فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة الآثار النبوية وهذه مفسدة بينة . . . إلى آخره . وهذا الكلام من هذا الحافظ الكبير شهادة بتفرد الشيعة من التابعين وتابعيهم بحفظ جملة الآثار النبوية ، بل إن مراجع المذاهب الأربعة ومتقدموا المحدثين قد اخذ أكثرهم عن الأئمة ( ع ) أو عن فقهاء الإمامية ، وينتهون بالأخير إلى الأئمة ( ع ) فأبو حنيفة الفقيه الأعظم للعامة قد اخذ عن الإمام الصادق ( ع ) وإبراهيم بن محمد بن سمعان المدني الأسلمي مولاهم كان شيخ الشافعي أحد الفقهاء الأربعة لأهل السنة وكان شيعيا ، ومحمد بن فضيل بن غزوان الضبي كان شيخ أحمد بن حنبل فقيه الحنابلة ، وعبيد اللّه بن موسى العبسي كان شيخ المحدث البخاري وكانا من الشيعة ، وقد أقر بهذا الامر حفاظ ومحدثوا العامة وفقهائهم . وهنا نأتى بذكر عن كتب ومؤلفات أصحاب الأئمة والمحدثين المعاصرين لهم حول أحاديثهم .