خارجية يمكن حفظها عبر الاعصار وقراءتها ودراستها من دون ان يبلى سندها مر القرون والأحقاب .
ويعلم هذا المدعى بالمقارنة بين تاريخ ابتداء الشيعة في التأليف من جانب وتاريخ ابتداء علماء العامة فيه ، ان العامة اخذوا في التأليف في أواخر المائة الأولى ، إذ متقدموهم ( وهم مجاهد وعطاء وابن جريح وأبو حنيفة ) كانوا يعيشون أواخر المائة الأولى إلى أواسط المائة الثانية ، ويعرف ذلك من تواريخ وفياتهم ، فمجاهد مات سنة 104 على الأكثر وعطاء سنة 114 على الأكثر وابن جريح وأبو حنيفة 150 .
واما متقدموا مؤلفي الشيعة ( وهم ابن عباس وسلمان وأبو ذر والأصبغ وأبو رافع وابناه وربيعة بن سميع وسليم بن قيس الهلالي ) فقد اخذ أكثرهم في التأليف في أوائل المائة الأولى . وأقلهم في اواسطها وشطرا من أواخرها . فان سلمان مات سنة 36 أو 37 أو 34 وأبو ذر مات سنة 31 أو 34 واصبغ كان يعيش عصر أمير المؤمنين وأبو رافع مات في خلافة أمير المؤمنين الظاهرية أو قبلها بأيام ، وابنا أبى رافع كانا كاتبين لعلى عليه السلام ، المستشهد سنة 40 وربيعة بن سميع كان من أصحابه وسليم بن قيس مات حدود سنة 90 .
فأول من الف في الاسلام حتى في الفقه هم علماء الشيعة ، وتسلسل التحديث والتأليف في الشيعة من عهد أمير المؤمنين ( ع ) إلى عهد أبى محمد العسكري ( ع ) ثم إلى اخر الغيبة الصغرى ثم إلى زماننا هذا سنة 1405 من الهجرة النبوية ، وهاهنا نخص بالذكر تآليفهم الروائية من عهد أمير المؤمنين ( ع ) إلى اخر الغيبة الصغرى وأوائل الغيبة الكبرى ، ونقصد من ذلك التأكيد على أن أحاديث الامامية ترجع بتسلسل تاريخي مسجل إلى رسول اللّه وأوصيائه الاثني عشر ، بينما غير الامامية لا تتصل أحاديثهم إلى النبي ( ص ) بتسلسل مكتوب مسجل ، بل يفصلها عن النبي ( ص ) هوة تاريخية لم يكن فيها اى سند مكتوب ولا شخص معصوم عندهم وبحسابهم يحفظ ذلك التسلسل ، وبعد تلك الهوة الطويلة ( على حساب فن الحديث ) التي استهلكت الأقوال والحوادث وقطعت الصلات اخذوا في تدوين ما روى عن رسول اللّه ، وكان اعتمادهم فيه على صدور
شرح أصول الكافي — صفحة 100
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٠٠