تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على أصول الكافي — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
تزيغ وتعود إلى عماها ورداها ، انه لم يخف اللّه من لم يعقل عن اللّه ومن لم يعقل عن اللّه لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها ويجد حقيقتها في قلبه ، ولا يكون أحد كذلك الا من كان قوله لفعله مصدقا وسره لعلانيته موافقا لان اللّه تبارك اسمه لم يدل على الباطن الخفي من العقل الا بظاهر منه وناطق عنه . يا هشام : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ما عبد اللّه بشيء أفضل من العقل وما تم عقل امرئ حتى يكون فيه خصال شتى : الكفر والشر منه مأمونان
شرح
فاذن قد سقط ما ربما يعتري الأوهام ويغشى البصائر ان الهبة ليس لها بد من موهوب وموهوب له ، واسم الوهاب له سبحانه انما هو بحسب اعطاء الكمالات وإفاضة الهليات المركبة بالجهل المؤلف دون ابداع جواهر المهيات وإفاضة الهليات البسيطة بالجعل البسيط . ثم اعلمن أن الهبة الحقيقية هي الجود ، أي العطاء المتقدس عن الاعواض والاغراض ، فإذا كثرت العطايا بهذه الصفة سمي صاحبها جوادا ووهابا ، فاذن انما الوهاب والجواد هو اللّه سبحانه لا غير . وأما كل من يهب ويجود غيره سبحانه فهو معامل مستعيض يستعيض بهبته وجوده عوضا ما من الاعواض لا محالة عاجلا وآجلا . وغاية ما يتصور أن يكون حظ العبد المربوب من التخلق بهذا الخلق الرباني هو اغتراقه في ابتغاء وجه اللّه الكريم ، وعزل اللحظ عن جملة ما سواه قاطبة ، حتى عن هذا الاغتراق في بذل جميع ما سبيل اللّه حتى الروح والمهجة . قوله عليه السلام : ومن لم يعقل عن اللّه لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها كما يكون في مرتبة العقل المستفاد . قوله عليه السلام : الكفر والشر منه مأمونان أي العقلاء يكونون آمنين من وقوع الكفر والشر منه .