تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على أصول الكافي — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
والرب من المربوب ، الواحد بلا تأويل عدد
شرح
( قوله عليه السلام : بلا تأويل عدد ) هذه حكمة شاهقة من غامضات المسائل الربوبية والمعارف الإلهية ، تحقيقها : ان الواحد الحق متمجد العز عن أن يكون له وحدة عددية من تكررها تتقوم الكثرة العددية يصح بحسبها أن يقال : انه سبحانه واحد اعداد الوجود واحد آحاد الموجودات ، بل إن الوحدة العددية والكثرة العددية التي هي مقابلتها جميعا من صنع وحدته المحضة ومن فيض صانعيته المطلقة وان وحدته القيومية وحدة حقة صرفة وجوبية قائمة بالذات غير معلومة بالكنه ، من لوازمها نفي الكثرة مطلقا عن الذات بحسب نفس مرتبة الذات لا بحسب مرتبة متأخرة عن نفس مرتبة الذات ولا بحسب جهة وحيثية وراء حيثية صرف الكنه ، وان وحدة ما سواه وحدة مشهورية ترجع عند بالغ الفحص إلى تأحد ما واتحاد ما قيلت عليه الوحدة توسعا لا إلى حقيقة وحدة حقيقية . ونحن قد تولينا بسط هذه الحكمة في صحفنا الحكمية على قصيا درجات التحصيل ، وكذلك قد حصلها شركاؤنا السالفون في تعليم الفلسفة وتقويمها ، وانها لمتكررة الذكر جدا في أحاديث موالينا الطاهرين وسادتنا المعصومين وأدعيتهم صلوات اللّه عليهم أجمعين . ومن ذلك ما رواه الصدوق عروة الاسلام رضوان اللّه تعالى عليه في كتابي التوحيد والخصال مسندا : ان اعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين أتقول ان اللّه واحد ؟ [ قال : ] فحمل الناس عليه وقالوا : يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين عليه السلام من تقسم القلب . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : دعوه فان الذي يريده الاعرابى هو الذي نريده من القوم . ثم قال : يا أعرابي ان القول في أن اللّه واحد على أربعة أقسام : فوجهان