تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على أصول الكافي — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
عليه السلام : لا من شيء خلق ما كان ، فنفى « من » إذ كانت توجب شيئا ونفى الشيء إذ كان كل شيء مخلوقا محدثا ، لا من أصل أحدثه الخالق ، كما قالت الثنوية : انه خلق من أصل قديم فلا يكون تدبير الا باحتذاء مثال . ثم قوله عليه السلام : « ليست له صفة تنال ولا حد تضرب له فيه الأمثال ، كل دون صفاته تحبير اللغات » فنفى عليه السلام أقاويل المشبهة حين شبهوه بالسبيكة
شرح
الترديد هناك غير حاصر للشقوق ولا مستوف للاقسام ، فمن المستبين أن نقيض من شيء لا من شيء ، على أن يكون السلب البسيط واردا على « من » قاطعا للنسبة رأسا لا من لا شيء على أن يكون السلب جزء المدخول من والربط ايجابا عدوليا أو ايجاب سلب متعلق المحمول على ما قد تحقق في الحكمة الميزانية ، إذ قد اقتر في مقاره أن نقيض كل شيء رفعه ، ولا مناقضة بين موجبين أصلا . فالصحيح ان اللّه أوجد الأشياء لا من شيء لا أنه أوجدها من لا شيء أو من شيء . فإذا قيل : هل الخالق خلق الأشياء من شيء أولا من لا شيء ؟ لم يستحق الجواب بل كان الحق سلب طرفي السؤال جميعا ، واختيار قسم آخر ثالث هو أنه خلقها لا من شيء . ثم يجب أن يعلم أنه لا يعني بالعدم واللاشيء الا الانتفاء المحض ، أي أنه لا شيء هناك أصلا لا أن هناك شيئا ما يعبر عنه بالانتفاء وباللاشيء ، فاذن قولهم « من لا شيء » قول متهافت متناقض ، وانما الصحيح لا من شيء . فقد بان وظهر أن شيخنا الأفخم أبا جعفر الكليني رضوان اللّه تعالى عليه قد قوم الفحص ودقق النظر وسلك الصراط السوي في تفسير كلامه عليه السلام حشره اللّه تعالى في عصبة أئمته الطاهرين وجزاه خيرا عنا زمرة أهل الدين وعصابة أصحاب اليقين ، وأولانا من حظهم وسقانا من كأسهم انه أكرم من سئل وأرحم من استرحم .