تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على أصول الكافي — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
نعته ، وحد الأشياء كلها عند خلقه ، إبانة لها من شبهه وإبانة له من شبهها ، لم يحلل فيها فيقال : هو فيها كائن ولم ينأ عنها فيقال : هو منها بائن ولم يخل منها فيقال له : أين ، لكنه سبحانه أحاط بها علمه وأتقنها صنعه وأحصاها حفظه ، لم يعزب عنه خفيات غيوب الهواء ولا غوامض مكنون ظلم الدجى ولا ما في السماوات العلى إلى الأرضين السفلى ، لكل شيء منها حافظ ورقيب وكل شيء منها بشيء محيط والمحيط بما أحاط منها . الواحد الاحد الصمد الذي لا يغيره صروف الأزمان ولا يتكأده صنع شيء كان ، انما قال لما شاء : كن فكان ، ابتدع ما خلق بلا مثال سبق ولا تعب ولا نصب وكل صانع شيء فمن شيء صنع واللّه لا من شيء صنع ما خلق وكل عالم فمن بعد جهل تعلم واللّه لم يجهل ولم يتعلم ، أحاط بالأشياء علما قبل كونها ، فلم يزدد بكونها علما ، علمه بها قبل أن يكونها كعلمه بعد تكوينها ، لم يكونها لتشديد سلطان ولا خوف من زوال ولا نقصان ولا استعانة على ضد مناو ، ولا ند مكاثر ، ولا شريك مكابر ، لكن خلائق مربوبون وعباد داخرون .
شرح
( قوله عليه السلام : فلم يزدد بكونها ) إذ ليس مناط ظهور الأشياء وانكشافها في علمه الفعلي الحق بكل شيء من كل جهة الا ظهور نفس ذاته الأحدية الحقة ، لأنه سبحانه بنفس مرتبة ذاته مفيض كل ذات وكل كمال ذات وكل وجود وكل كمال وجود على ما قد سلف في مسلفات الحواشي . ( قوله عليه السلام : ولا استعانة على ضد مناو ) بل انما جودا وكرما ورحمة وتفضلا