فسبحان الذي لا يؤده خلق ما ابتدأ ولا تدبير ما برأ ولا من عجز ولا من فترة بما خلق اكتفى ، علم ما خلق وخلق ما علم ، لا بالتفكير في علم حادث أصاب ما خلق ، ولا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق ، لكن قضاء مبرم وعلم محكم وأمر متقن ، توحد بالربوبية وخص نفسه بالوحدانية واستخلص بالمجد والثناء وتفرد بالتوحيد والمجد والسناء وتوحد بالتحميد وتمجد بالتمجيد وعلا عن اتخاذ الأبناء وتطهر وتقدس عن ملامسة النساء وعز وجل عن مجاورة الشركاء ، فليس له فيما خلق ضد ولا له فيما ملك ند ولم يشركه في ملكه أحد ، الواحد الاحد الصمد المبيد للأبد والوارث للأمد ، الذي لم يزل ولا يزال وحدانيا أزليا
شرح
( قوله عليه السلام : بما خلق اكتفى ) فان الجواد الحق والغني المطلق جل سلطانه انما ابداعه وخلقه وافاضته وايجاده لعوالم الابداعيات على حسب طوق استحقاق الامكان الذاتي ووسع دائرة قابليته فقط ، ولعالم الكيانيات بمقدار طاقة الامكان الذاتي وقوة قبول الاستعدادي جميعا ، فهو سبحانه قد اكتفى بما أبدع وخلق ولم يزد على ما أفاض وأوجد لا من عجز وفتور ولا من بخل وضنانة بل انما لعدم الامكان ونقص القابلية ، فالنقصان في جانب القابل مطلقا لا من جنبة الفاعل أصلا .
( قوله عليه السلام : وخلق ما علم لا بالتفكير ) فعلمه سبحانه بما عدا ذاته على الاطلاق علم فعلي من حيث علمه بذاته ، بل هو نفس ذاته وسبيل الايجاد منه لأي شيء أراده أنه يعلمه خير النظام الوجود فيفيضه رحمة وجودا .
( قوله عليه السلام : الاحد الصمد المبيد للأبد ) أي المغني ، فالمدة والأمد والأزل والأبد والاستمرار والامتداد والابتداء