تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على أصول الكافي — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
لأبي عبد اللّه عليه السلام في بعض ما كان يحاوره : ذكرت اللّه فأحلت على غائب ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : ويلك كيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد وإليهم أقرب من حبل الوريد ، يسمع كلامهم ويرى أشخاصهم ويعلم أسرارهم فقال ابن أبي العوجاء : أهو في كل مكان أليس إذا كان في السماء كيف يكون في الأرض وإذا كان في الأرض كيف يكون في السماء ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : انما وصفت المخلوق الذي إذا انتقل عن مكان اشتغل به مكان وخلا منه مكان فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما يحدث في المكان الذي كان فيه ، فأما اللّه العظيم الشأن الملك الديان فلا يخلو منه مكان ولا يشتغل به مكان ولا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان .
شرح
( قوله عليه السلام : فلا يخلو منه مكان ) بل إن جملة الأمكنة والأزمنة والأوضاع والأحيان سواسية النسبة إليه سبحانه علما وقدرة وإحاطة وإفاضة وايجادا واحداثا . ( قوله عليه السلام : ولا يشتغل به مكان ولا يكون إلى مكان أقرب منه ) هذا ونظائره مثل أن اللّه سبحانه لا داخل العالم ولا خارجه ، وأنه غير متكثر بالمعاني ولا منقسم بالقول ، وأنه غير موصوف بالكثرة ولا بالوحدة العددية ، من غوامض الحكمة التي قد تقرر في مباحث النبوات أنه لا ينبغي للنبي أن يكلف عامة الناس بمعرفتها ، بل انما ينبغي له أن يتكلم في المعارف الإلهية بما يطيقه طوق الجمهور على قدر عقولهم ، ويكون غوامض الحكم والاسرار في بطونه ومطاويه ، فيستوفي كل ذي بصيرة منه حظ عقله ثم أوصياؤه وأولياء الامر من بعده يكشفون الاستار ويعلنون بالاسرار ، فالادماج وتبلغ التنزيل مرتبة النبوة والرسالة والكشف والتأويل وظيفة الوصاية والولاية . ومن هناك قال صلى اللّه