قال : ان اللّه تبارك وتعالى كان لم يزل بلا زمان ولامكان ، وهو الآن كما كان لا يخلو منه مكان ولا يشغل به مكان ولا يحل في مكان ، ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر الا هو معهم أينما كانوا ، ليس بينه وبين خلقه حجاب بغير خلقه ، احتجب بغير حجاب محجوب واستتر بغير ستر مستور ، لا إله الا هو الكبير المتعال « 1 » .
وفيه بسنده عن علي بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام قال : ان اللّه تبارك وتعالى لا يوصف بزمان ولامكان ولا حركة ولا انتقال ولا سكون ، بل هو خالق الزمان والمكان والحركة والسكون ، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا « 2 » .
وفيه بسنده عن أبي طالب عبد اللّه بن الصلت عن يونس بن عبد الرحمن قال :
قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام : لأي علة عرج اللّه بنبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى السماء ومنها إلى سدرة المنتهى ومنها إلى حجب النور وخاطبه وناجاه هناك واللّه لا يوصف بمكان ؟ فقال عليه السلام : ان اللّه تبارك وتعالى لا يوصف بمكان ولا يجري عليه زمان ، ولكنه عز وجل أراد أن يشرف به ملائكته وسكان سماواته ويكرمهم بمشاهدته ويريه من عجائب عظمته ما يخبر به بعد هبوطه وليس ذلك على ما يقول المشبهون ، سبحان اللّه وتعالى عما يشركون « 3 » .
قلت : وشرح هذه الأحاديث الشريفة ونظائرها الكريمة أن الزمان والمكان والابعاد والامتدادات من عوارض المادة ومفارقات عالم الهيولى بمقدس عن
هامش
( 1 ) التوحيد : 179 .
( 2 ) التوحيد : 184 .
( 3 ) التوحيد : 175 .