عليه السلام أعلم بما قال وهذا الذي قال عليه السلام : أن الصمد هو السيد المصمود إليه هو معنى صحيح موافق لقول اللّه عز وجل :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
والمصمود إليه المقصود في اللغة ، قال أبو طالب في بعض ما كان يمدح به النبي صلى اللّه عليه وآله من شعره :
وبالجمرة القصوى إذا صمدوا لها * يؤمون قذفا رأسها بالجنادل
يعني قصدوا نحوها يرمونها بالجنادل يعني الحصا الصغار التي تسمى بالجمار .
وقال بعض شعراء الجاهلية :
ما كنت أحسب أن بيتا ظاهرا * للّه في أكناف مكة يصمد
شرح
والشهادة الكبير المتعال ولم يكن له كفوا أحد « 1 » .
ثم فيه في تفسير الصمد وفي غيره حقائق شاهقة ودقائق بارقة من أرادها فليرجع إليه وليقدس عقله وليلطف سره ، وهنالك أخبار شتى تضاهي ما أوردناه فليطلب من مواضعها وأماكنها .
( قوله رحمه اللّه : هو السيد المصمود إليه هو معنى صحيح ) المعاني الواردة بها الاخبار في تأويل الصمد كلها صحيحة وموافقة لأقوال أئمة اللغة لا هذا المعنى فقط ، قال ابن الأثير في النهاية : في أسماء اللّه تعالى الصمد هو السيد الذي انتهى إليه السؤدد ، وقيل : هو الدائم الباقي ، وقيل : الذي لا جوف له ، وقيل : الذي يصمد في الحوائج إليه أي يقصد « 2 » - انتهى قوله . والتنزيل الكريم في سورة التوحيد يرجح التفسير بالذي لا جوف له .
هامش
( 1 ) التوحيد : 90 - 91 .
( 2 ) نهاية ابن الأثير : 3 / 52 .