تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على أصول الكافي — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
ثم وصف نفسه تبارك وتعالى بأسماء دعا الخلق إذ خلقهم وتعبدهم وابتلاهم إلى أن يدعوه بها فسمى نفسه سميعا ، بصيرا ، قادرا ، قائما ، ناطقا ، ظاهرا ، باطنا ، لطيفا ، خبيرا ، قويا ، عزيزا ، حكيما ، عليما وما أشبه هذه الأسماء ، فلما رأى ذلك من أسمائه الغالون المكذبون وقد سمعونا نحدث عن اللّه أنه لا شيء مثله ولا شيء من الخلق في حالة قالوا : أخبرونا إذا زعمتم أنه لا مثل للّه ولا شبه له ، كيف شاركتموه في أسمائه الحسنى فتسميتم بجميعها ؟ فان في ذلك دليلا على أنكم مثله في حالاته كلها أو في بعضها دون بعض إذ جمعتم الأسماء
شرح
إذ الوجود العيني ليس الا عبارة عن نفس مرتبة ذاته الأحدية الحقة ، فلا يتصور اذن لذاته جل سلطانه عليه تقدم بالذات . ضرورة أن تقدمه عز مجده بالذات هو بعينه تقدمه بالوجود العيني ، فاذن لا يتصحح أن يكون هو عز سلطانه خالقا له جاعلا إياه ، لقضاء العقل الصريح أن الخالق الجاعل يجب أن يكون متقدم الذات على ذات مخلوقه المجعول تقدما بالذات وبالماهية على ما هو سبيل الحكمة الحقة السوية ، وقد أوضحناه في كتبنا البرهانية . لا بناء على ما يظنه جماهير المتكلفين من عامة أهل النظر أن المتأخر بالذات لا يصحح المجعولية ، وأن الممكن القديم وكذلك الممكن الباقي لا يعد من قطان إقليم الفاقرية إلى العلة ، لما من تكاذيب أوضاعهم الأكاذيب أن الحدوث مستبد بعلته الفاقة إلى العلة من دون مدخلية الامكان أو شريك للامكان في العلية شطرية أو شرطية ، وهم يعصون في ذلك الوضع صريح قضاء العقل ويخالفون نصوص محكم التنزيل الكريم والأحاديث الشريفة والأدعية الكريمة . ( قوله عليه السلام : إذ جمعتم الأسماء الطيبة ) وفي كتاب التوحيد للصدوق وكتاب عيون أخبار الرضا : إذ جمعتكم