وانما سمي اللّه تعالى بالعلم بغير علم حادث علم به الأشياء استعان به على حفظ ما يستقبل من أمره والروية فيما يخلق من خلقه ويفسد ما مضى مما أفنى من خلقه مما لو لم يحضره ذلك العلم ويغيبه كان جاهلا ضعيفا ، كما أنا لو رأينا
شرح
والمجد الحق من كل اعتبار ، فقولنا « واجب الوجود » لفظ مجاز معناه يجب وجوده لا ما يجب وجوده أي شيء موضوع فيه الوجود ، وكذلك « العالم » و « القادر » مثلا .
على أنه يتصحح اعتبار الحقيقة اللغوية أيضا هناك بجعل القيام المعتبر في حقيقة مفهوم المشتق ، أعم من أن يكون على سبيل قيام الشيء أو على سبيل قيام الشيء بنفسه فليدرك .
( قوله عليه السلام : سمى اللّه بالعلم بغير علم حادث ) إقامة للبرهان على عينية العلم ، وتقريره : أنه لو كانت عالميته سبحانه بعلم حادث - أي حاصل في ذاته الحقة بعد مرتبة نفس ذاته - كان هو سبحانه مستعينا به على حفظ الأشياء وذا روية به في الخلق والافناء ، وكان بحيث لو لم يحضره ذلك العلم وفاته أو تغيب عنه ولم يبق له كان جاهلا . وليس ذلك حق الحقيقة الحقة الوجوبية من كل جهة ، بل واجب الوجود بالذات واجب بالذات من جميع الجهات الكمالية ، فاذن عالميته لأنه بنفس مرتبة ذاته لا يخفى عليه شيء ولا يعزب عنه مثقال ذرة في سماء التقرر وأرض الوجود ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ، وهو بنفس ذاته بكل شيء عليم ، وكذلك القول في سائر الصفات والأسماء . فليتبصر .
( قوله عليه السلام : لو لم يحضره ذلك العلم وتغيبه ) وتغيبه على صيغة الماضي من باب التفعل من باب الغياب والغيبة ، والأصل