قلنا : اللطيف ، للخلق اللطيف ولعلمه بالشيء اللطيف أولا ترى وفقك اللّه وثبتك
شرح
( قوله عليه السلام : للخلق اللطيف ) بالمعنى المصدري لا بمعنى المخلوق والحاصل بالمصدر ، أي انما قلنا اللطيف للّه سبحانه لكون فعله وخلقه المخلوقات لطيفا لا على تدريج وحركة ولا بعلاج ومباشرة ولا بأداة وآلة ولا من مادة وفي مدة كما ينص عليه آخر الحديث وان كانت المخلوقات في أنفسها وبقياس بعضها إلى بعض تدريجية الذوات متعاقبة الوجودات مادية الهويات مدية الانيات آلية الأعيان أدوية الأكوان ، فان اللّه سبحانه يفعلها ويصنعها وموادها ومددها وآلاتها وأدواتها جميعا بقدرته الوجوبية وارادته الحقة لا بحركة ولا بعلاج ولا بآلة ولا بأداة ولا عن مادة ولا في مدة على خلاف فعل الزمانيات وصنع الكيانيات ، فالفاعل الزماني كما مفعوله كوني هيولائي كذلك فعله مادي كياني ، والصانع الكياني كما مصنوعه زمني آلى كذلك صنعه مدي أدوي ، والفاعل السبوحي والصانع القدوسي فعله للمفعولات المادية المدية غير مادي ولا مدى وصنعه للمصنوعات الالية الأدوية غير آلية ولا أدوية .
وشريكنا السالف في رئاسة الفلسفة الاسلامية في الشفاء وخاتم المحصلين في أساس الاقتباس ونحن في صحفنا الحكمية قد بينا جميعا أن مقولتي الفعل والانفعال يعتبر فيهما التدريج والحركة ، وأن فعل الأنوار القدسية والجواهر العقلية أقدس من أن يقع تحت مقولة الفعل ، فما ظنك بفعل نور الأنوار الذي هو جاعل الظلمات والنور ومبدع العقول والنفوس وفاعل الذوات والمهيات .
ثم الأصح الأصوب من بعد للخلق اللطيف على ما في كتاب الصدوق وبعض نسخ الكتاب ، « ولعلمه بالشيء اللطيف » بالواو عطفا على للخلق اللطيف ، على أن يكون تعليلا ثانيا لتسميته سبحانه لطيفا فليتبصر .