تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على أصول الكافي — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
أي شيء ؟ فقال : من كل شيء . فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : حددته . فقال الرجل :
شرح
الهامة أن علو مجد اللّه تعالى وكماله وقدس عزه وجلاله ليس سبيله مجرد أن ذاته سبحانه غير متناهي المجد والكمال والعز والجلال ، وأن شدة كماليته وقدوسيته غير متناهية اللاتناهي في الشدة ، فان ذلك أيضا تحديد ما باعتبار ومرتبة محدودة من سبيل ما بوجه لا محالة . بل انما السبيل الذي يقضي به صرح العقل الصراح هو أن أية مرتبة مجدية وقدسية يفرضها فرض العقل وتقديره فإنها وما فوقها إلى لا نهاية عدة وشدة وسرمدية متحققة بالفعل في الذات القيومية والحقيقة الوجوبية لا في كثرة ولا في وحدة عددية ولكن في وحدة صرفة حقة ، وكذلك أية مرتبة مفروضة من مراتب لا تناهي شدة الكمالية فإنها وما فوقها إلى لا نهاية اللاتناهي بحسب العدة والشدة والسرمدية متحققة بالفعل في الحقيقة الحقة بالفعل من كل جهة ولكن في وحدة صرفة حقة ، وكذلك أية مرتبة فرضها العقل من مراتب تلك اللاتناهيات فإنها وما فوقها إلى لا نهاية اللاتناهيات من كل جهة متحققة هناك بالفعل في وحدة صرفة حقة . فمن بلغ هذا المبلغ في معرفة اللّه سبحانه بالكمال وفوق الكمال والتمام وفوق التمام فلقد أوشك أن يبلغ نصاب الخروج عن مقام التحديد وموقف التشبيه . وهذه المسألة الكريمة من مبادي قاعدة شريفة حكمية قل من لم يضل هناك عن السبيل حيث لم يتعرفها أو أغفل عنها . وإذ قد تحققت ما قد علمناك فقد تعرفت فقه قول مولانا أبى عبد اللّه عليه السلام للرجل في قوله « أكبر من كل شيء حددته » ، وفقه قوله عليه السلام « أكبر من أن يوصف » ، فإنه فذلكة حق هذه المعرفة على الاجمال على أبلغ الوجوه . وهذا ما قد كان سبق به الوعد منا لك فيما قد سلف من الحواشي ، والحمد للّه تعالى وحده . ( قوله عليه السلام : حددته ) بالتخفيف من حده يحده حدا شرح جوهر ذاته وعرف كنه حقيقته ، أي