تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على أصول الكافي — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
كيف أقول ؟ قال : قل اللّه أكبر من أن يوصف . 9 - ورواه محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن مروك ابن عبيد ، عن جميع بن عمير قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : أي شيء اللّه أكبر ؟ فقلت : اللّه أكبر من كل شيء . فقال : وكان ثم شيء فيكون أكبر منه ؟ فقلت : وما هو ؟ قال : اللّه أكبر من أن يوصف .
شرح
قد حددت وشرحت كنه كبريائه وعرفت حقيقة عظمته بكونه عز وعلا أكبر من كل شيء ، وذلك حيود عن سبيل الحق وخروج عن طريق المعرفة ، فان كنه كبريائه لا يعقل ولا يحد وحقيقة عظمته لا تكتنه ولا تدرك . أو بالتشديد من حدده يحدده تحديدا جعل له حدا محدودا يتحدده هو به ولا يتجاوزه . وهذا أولى وأبلغ وأقرب وأنسب ، أي قد جعلت عظمته متحددة بكونه سبحانه أكبر من كل شيء وذلك غير سبيل المعرفة ، فكبرياؤه غير متناهي المجد ولا متناهي اللاتناهي في العظمة . ( الحديث التاسع قوله عليه السلام : وكان ثم شيء ) مغزاه من سبل ثلاثة أن يكون المعني بثم مرتبة ذاته سبحانه ، وأن يكون ثم إشارة إلى صريح السرمد وأزل الآزال ، وأن يكون ثم هو حاق نفس الامر في الآزال والآباد جميعا . أما الأول فبيانه : ان اللّه سبحانه أكبر في مرتبة ذاته وليس في مرتبة ذاته الحقة شيء من الأشياء أصلا فيكون هو أكبر منه ، ضرورة أن المجعولات ليست في مرتبة ذات الجاعل . وأما الثاني فتقريره : ان ذاته الأزلية السرمدية أكبر في أزليته ولا شيء غيره في صريح الأزل فيكون هو أكبر منه ، إذ لا شيء من الجائزات بسرمدي الذات ، لما قد ثبت لها الحدوث الدهري بالبرهان الفاصل . وأما الثالث فسياقه : أن ذاته القيومية الحقة أكبر في الآزال والآباد على الدوام الحق والدوام المطلق ، والممكنات بحذافيرها هالكة الذوات باطلة