ولا الائتلاف وانما يختلف ويأتلف المتجزئ فلا يقال : اللّه مؤتلف ولا اللّه قليل ولا كثير ولكنه القديم في ذاته ، لان ما سوى الواحد متجزئ واللّه واحد لا متجزئ ولا متوهم بالقلة والكثرة وكل متجزئ أو متوهم بالقلة والكثرة فهو مخلوق دال على خالق له ، فقولك : ان اللّه قدير خبرت أنه لا يعجزه شيء ، فنفيت بالكلمة العجز وجعلت العجز سواه ، وكذلك قولك : عالم انما نفيت
شرح
( قوله عليه السلام : ولا اللّه قليل ) معطوفة على صدر الجملة المنفية السابقة لا على متعلق القول منها ، وهذه الجملة كأنها كالتعليل للجملة السابقة ، أي اللّه سبحانه ليس داخلا في جنس القلة والكثرة والقليل والكثير ، ومن البين أنه لا يصح أن يقال « مؤتلف » الا لما كان داخلا في جنس الموصوف بالقلة أو الكثرة .
( قوله عليه السلام : فقولك ان اللّه قدير ) يعني عليه السلام ان قولك اللّه قدير أو عالم مثلا انما سبيله نفي العجز والجهل عن نفس مرتبة ذاته وجعل كل منهما أمرا سوى ذاته وغير متطرق إلى ساحة جنابه لا اثبات أمر ما لذاته وراء نفس ذاته ، وهذا ما تسمع أئمة ما فوق الطبيعة يقولون في زبرهم الحكمية : ان الأسماء والصفات الإلهية الايجابية والسلبية والتمجيدية والتنزيهية مساقها ومرجعها جميعا إلى لحاظ سلوب محضة فقط عن نفس ذاته أو سلوب محضة عن نفس ذاته مع إضافات محضة لنفس مرتبة ذاته إلى ما عدا ذاته من الذوات الجوازية والحقائق الامكانية على خلاف الامر في الأسماء والصفات الايجابية والسلبية لكل ذات من الذوات التي هي غير ذاته الأحدية الحقة سبحانه .