قوم من أهل العراق أنه يسمع بغير الذي يبصر ويبصر بغير الذي يسمع ، قال :
فقال كذبوا وألحدوا وشبهوا تعالى اللّه عن ذلك ، انه سميع بصير يسمع بما يبصر ويبصر بما يسمع . قال : قلت يزعمون أنه بصير على ما يعقلونه ، قال :
فقال تعالى اللّه انما يعقل ما كان بصفة المخلوق وليس اللّه كذلك .
شرح
بعد الذات ، واثبات الوحدة المحضة والأحدية الحقة والصمدية الحقيقية . ولسان المقام ناطق بأن المراد بالصمد هاهنا ما لا جوف له ، وما لا جوف له على الحقيقة هو الذي نعت ذاته البساطة الصرفة من كل وجه والفعلية المحضة من كل جهة ، فان ما شأن ذاته ائتلاف ما من أجزاء الوجود « 1 » أو مقومات لجوهر الحقيقة وقوة ما بحسب شيء من الجهات والأوصاف فله جوف ما لا محالة . وسنبسط القول فيه في باب تأويل الصمد إن شاء اللّه العزيز .
ومما ينطق بهذا التفسير ما رواه الصدوق رضي اللّه تعالى عنه في كتاب التوحيد في باب صفات الذات في الحسن بل في الصحيح عن محمد بن أبي عمير عمن ذكره « 2 » قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن التوحيد فقال : هو عز وجل مثبت موجود ولا مبطل ولا معدود ولا في شيء من صفة المخلوقين ، وله عز وجل نعوت والصفات له ، وأسماؤها جارية على المخلوقين مثل السميع والبصير والرؤوف والرحيم وأشباه ذلك ، والنعوت نعوت الذات لا تليق الا باللّه تبارك وتعالى ، واللّه نور لا ظلام فيه وحي لا موت فيه وعالم لا جهل فيه وصمد لا مدخل فيه ، ربنا نوري الذات حي الذات عالم الذات صمدي الذات « 3 » .
قلت : وقوله عليه السلام « والصفات له وأسماؤها جارية على المخلوقين »
هامش
( 1 ) في « ج » للموجود .
( 2 ) في التوحيد عن هارون بن عبد الملك .
( 3 ) التوحيد : 140 .