إلّا بعد العلم بأنّه صار محتوماً وبعد الإذن بالعمل .
وأمّا قوله عليه السلام : « لا يحلّ لك » إلخ ، ففيه احتمالان : أحدهما أنّه لا يحلّ له ذلك ؛ لأنّ ذهنه قاصر عن فهم أنّه لا قصور في البداء ، وثانيهما أنّه لايحلّ له السؤال عن خصوصيّات ما نزل « 1 » في ليلة القدر .
ويؤيّد ذلك أنّه عليه السلام أجاب السائل مراراً كثيرة بوجوه واضحة ولم يأت في شيء منها بذكر مثال مخصوص .
ويؤيّده أيضاً قوله عليه السلام : « فإنّ اللَّه عز وجل أبى » إلخ .
هذا هو الّذي سنح لي في حلّ المقام ، واللَّه وحججه أعلم بما قالوا عليهم السلام « 2 » . « ا م ن » . « 3 »
قوله : ( لما ترون من بعثه اللَّه عز وجل للشقاء ) إلخ [ ح 9 / 653 ] حاصل كلامه عليه السلام أنّ زيارة أجناد الشياطين للرجل الّذي هو صاحبهم أكثر من زيارة الملائكة لصاحب الأمر ، لاأنّهم في أنفسهم أكثر من الملائكة ، وذلك لأنّ زيارة الملائكة لصاحب الأمر إنّما تكون في ليلة القدر ، وزيارتهم لصاحبهم تكون في ليلة القدر وتكون في غيرها . « 4 »
وأمّا قوله عليه السلام : « فإن قالوا » ، فمعناه إن ردّوا جميع هذه المراتب بقولهم : « ليس هذا بشيء فقد ضلّوا »
وأمّا قوله عليه السلام : « وسيقولون » فهو نظير قوله تعالى :
« فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ »
« 5 » . « ا م ن » .
باب أنّ الأئمّة يعلمون جميع العلوم
إلخ
قوله : ( فإذا بدا للَّهفي شيء ) إلخ [ ح 1 / 661 ] دلالة على أنّ معنى البداء حدوث إمضاء
هامش
( 1 ) . في مرآة العقول : ينزل .
( 2 ) . في مرآة العقول : هذا المقام ، واللَّه أعلم بما قال حجّته عليه السلام .
( 3 ) . نقل هذه الحاشية في مرآة العقول ، ج 3 ، ص 98 - 99 عن الإسترآبادي .
( 4 ) . نقلها عنه المجلسيّ في مرآة العقول ، ج 3 ، ص 102 ؛ والمولى صالح المازندرانيّ في شرحه ، ج 6 ، ص 21 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 24 .