غيره بأنّ اللَّه تعالى لاهتمامه بصلاة الوتر وضع الوتيرة لتكون بدلًا عن الوتر في حقّ من يفوته الوتر بنومٍ أو غيره ، وبأنّه ما صلّى النبيّ صلى الله عليه وآله الوتيرة أصلًا لعلمه بأنّه لا يفوته الوتر أصلًا ، وبأنّها لا تسقط في السفر والحضر ؛ لأنّها ليست من نوافل صلاة العشاء ، وبأنّها في أصل وضعها كانت ركعتين من جلوس لتعدّ بركعة قائماً وتُوافق المبدل في كونه وتراً ، ثمّ رخّص اللَّه تعالى في الإتيان بها قائماً . « ا م ن » . « 1 »
قوله : ( فكثير المسكر ) إلخ [ ح 4 / 697 ] إشارة إلى قولهم عليهم السلام : الشراب الّذي كثيره مسكر ، قليله وكثيره حرام . « ا م ن » .
قوله : ( واللَّه ما فوّض اللَّه ) إلخ [ ح 8 / 701 ] تصريح بأنّ اللَّه ما فوّض حكماً إلى أذهان الظانّين . « بخطه » .
[ باب في أنّ الأئمّة بمن يشتبهون ممّن مضى ، وكراهية القول فيهم بالنبوة ]
قوله : ( قال مثل ذي القرنين ) [ ح 1 / 704 ] أقول : قد تحيّر جمع من متأخّري أصحابنا في تفسير الحديث المشهور : « علماء امّتي كأنبياء بني إسرائيل » « 2 » ، وسبب تحيّرهم ما تقرّر في العربيّة من أنّ المشبّه به أقوى من المشبّه ، وما ثبت بالأحاديث المتواترة أنّ الأئمّة عليهم السلام أعلم وأفضل عند اللَّه بعد نبيّنا صلى الله عليه وآله من سائر الخلق ، ولأجل ذلك حملوا العلماء على فضلاء الرعية ، وقد مضى في كلامهم عليهم السلام : نحن العلماء ، وشيعتنا المتعلّمون « 3 » وهذا الحديث الشريف موافق له في إرادة الأئمّة عليهم السلام من العلماء .
هامش
( 1 ) . نقلها في مرآة العقول ، ج 3 ، ص 151 عن الإسترآبادي .
( 2 ) . قال الشيخ الحر في الفوائد الطوسيّة ، ص 376 : لا يحضرني أنّ أحدا من محدّثينا رواه في شيء من الكتب المعتمدة ، نعم نقله بعض المتأخّرين من علمائنا في غير كتب الحديث ، وكأنّه من روايات العامّة أو موضوعاتهم ليجعلوه وسيلة إلى الاستغناء بالعلماءعن الأئمّة عليهم السّلام ثمّ ذكر وجوها في توجيه الحديث .
وقال السيّد عبد اللّه شبّر في مصابيح الأنوار ، ج 1 ، ص 434 : هذا الحديث لم نقف عليه في أصولنا وأخبارنا بعد الفحص والتتبّع ، والظاهر أنه من موضوعات العامّة ، وممن صرّح بوضعه من علمائنا المحدّث الحر العامليّ في الفوائد الطوسيّة والمحدّث الشريف الجزائريّ . وكيف كان فيمكن توجيهه بوجهين . . .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 34 ، الرقم 4 . وقد مضى في ص 131 .