الإدراكيّة - المطابقة للواقع وغير المطابقة - كلّها فائضة من اللَّه تعالى بأسبابها المختلفة .
وهذا هو قول الحكماء وعلماء الإسلام قال اللَّه تعالى :
« سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا »
« 1 » وشبهها من الآيات .
والثاني : أنّ اللَّه تعالى لم يكلّفنا بالكسب والنظر لنعرف أنّ لنا خالقاً ، بل عليه أن يعرّف نفسه . « 2 » وفيه ردّ على المعتزلة والأشاعرة حيث زعموا أنّ أوّل الواجبات النظر لتحصيل معرفة الخالق . وفي كتاب العلل وغيره « 3 » تصريحات بأنّ اوّل الواجبات الإقرار بالشهادتين . « ا م ن » .
قوله : ( هل [ جعل ] في الناس أداة ) إلخ [ ح 5 / 423 ] فيه دلالة على عدم تعلّق التكليف بنا فيما لم يظهر علينا خطاب موجب أو محرّم . « عنوان » .
[ باب اختلاف الحجّة على عباده ]
قوله : ( ليس للعباد فيها صنع ) [ ح 1 / 425 ] يعني : هي من صنع اللَّه ، ولو كان سبب بعضها من صنع العباد . « ا م ن » .
قوله : ( المعرفة والجهل ) [ ح 1 / 425 ] يعني الجهل المركّب ، أي الصورة الإدراكيّة الغير المطابقة للواقع .
باب حجج اللَّه على خلقه
قوله : ( ليس للَّهعلى خلقه أن يعرفوا ، وللخلق على اللَّه أن يعرّفهم ) إلخ [ ح 1 / 426 ] أقول : وقعت في مواضع كثيرة من كلامهم عليهم السلام تصريحات بأنّ اللَّه تعالى يعرّف نفسه من أراد تعلّق التكليف به ، بأن يخلق أوّلًا في قلبه أنّ لك خالقاً مدبِّراً ، وأنّه ينبغي أن يجيء من قِبَله تعالى من يدلّك على مصالحك ومضارّك ، وفي هذه « 4 » المرتبة ليس
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 32 .
( 2 ) . نقلها عنه المولى صالح المازندرانيّ في شرحه ، ج 5 ، ص 47 .
( 3 ) . انظر علل الشرائع ، ص 252 ، باب 182 ، ح 9 ؛ بحار الأنوار ، ج 84 ، ص 144 ، ح 39 وج 69 ، ص 2 ، ح 2 و 3 وص 8 ، ح 8 ، ص 15 ، ح 16 .
( 4 ) . في النسخة : هذا .