تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
المشيّة والتقدير شرطان في وجود الحوادث كما مرّ وإن لم يكونا من الأسباب . وأمّا قوله : « ولم يقدروا أن يأتوا » إلخ فمعناه - واللَّه أعلم - أنّه لم يقدروا على قلب حقائقهم بأن يجعلوا أرواحهم من جنس أرواح السعداء . وسيجئ في أصول هذا الكتاب : لا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ، ولا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء . « 1 » وقد فسّرناه بهذا المعنى . وأمّا قوله : « لأنّ علمه أولى بحقيقة التصديق » فهو تعليل لقوله : « فوافقوا ما سبق لهم في علمه » . وهنا فائدتان : إحداهما أنّ الجمادات إذا خلّيت وأنفسها كانت في أمكنة مخصوصة مناسبة لطبعها ، فكذلك الأرواح إذا خلّيت وإرادتها اختارت الطاعة أو المعصية ، فمقتضى الطبع قسمان . وثانيتهما : أنّ لعلمه تعالى بأنّ بعض الأرواح يختار المعصية ما خلق الأشياء السبعة الّتي هي شرط الطاعة ، وخلق السبعة الّتي هي شرط المعصية ولا يلزم الجبر ؛ لأنّ التمهيد وقع على وفق اختياره . وبعبارة أخرى الجبر هو خلق الفعل في العباد ، أو خلق ما يخلق الفعل فيهم ، كالميول القسريّة . والاضطرار جاء بمعنى الجبر ، وجاء بمعنى الإكراه وهو أن يفعل الانسان بإرادته فعلًا لا يحبّه لخوف ونحوه . « ا م ن » .

[ باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين ]

قوله : ( باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين ) يفهم من الأحاديث أنّ معنى القَدَر هنا إنكار توقّف الحوادث على تقدير اللَّه تعالى توقُّف المشروط على الشرط لا توقّف المسبّب على السبب ، فالمضاف محذوف ، أي إنكار القدر . « ا م ن » . يفهم من بعض الأحاديث أنّ القدر جاء بمعنى الاستطاعة أيضاً . « ا م ن » . قوله : ( الجبر والقدر والأمر بين الأمرين ) ؛ يفهم من كلامهم عليهم السلام أنّ المراد من الجبريّة الأشاعرة ومن القدريّة المعتزلة ؛ لأنّهم شهروا أنفسهم بإنكار ركن عظيم من
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 7 ، ح 1 .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 129 | المولى محمد أمين الأسترآبادي / علي الفاضلي / المولى خليل القزويني