إِذَا ذَكَرُوا قَتْلَى بِبَدْرٍ وَخَيْبَرٍ * وَيَوْمِ حُنَيْنٍ أَسْبَلُوا الْعَبَرَاتِ « 1 »
فَكَيْفَ يُحِبُّونَ النَّبِيَّ وَرَهْطَهُ * وَهُمْ تَرَكُوا أَحْشَاءَنَا وَغِرَاتٍ « 2 »
لَقَدْ لَايَنُوهُ فِي الْمَقَالِ وَأَضْمَرُوا * قُلُوباً عَلَى الْأَحْقَادِ مُنْطَوِيَاتٍ
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا بِقُرْبَى مُحَمَّدِ * فَهَاشِمُ أَوْلَى مِنْ هَنٍ وَهَنَاتٍ
سَقَى اللَّهُ قَبْراً بِالْمَدِينَةِ غَيْثَهُ * فَقَدْ حَلَّ فِيهِ الْأَمْنُ بِالْبَرَكَاتِ
نَبِيُّ الْهُدَى صَلَّى عَلَيْهِ مَلِيكُهُ * وَبَلَّغَ عَنَّا رُوحَهُ التُّحَفَاتِ
وَصَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ مَا ذَرَّ شَارِقٌ * وَلَاحَتْ نُجُومُ اللَّيْلِ مُسْتَدِرَاتٌ « 3 »
أَ فَاطِمُ لَوْ خِلْتِ الْحُسَيْنَ مُجَدَّلًا * وَقَدْ مَاتَ عَطْشَاناً بِشَطِّ فُرَاتٍ
إِذاً لَلَطَمْتِ الْخَدَّ فَاطِمُ عِنْدَهُ * وَأَجْرَيْتِ دَمْعَ الْعَيْنِ فِي الْوَجَنَاتِ
أَ فَاطِمُ قُومِي يَا ابْنَةَ الْخَيْرِ فَانْدُبِي * نُجُومُ سَمَاوَاتٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ
قُبُورٌ بِكُوفَانَ وَأُخْرَى بِطَيْبَةَ * وَأُخْرَى بِفَخٍّ نَالَهَا صَلَوَاتِ « 4 »
هامش
( 1 ) اسبل الدمع : أرسله .
( 2 ) الوغرة : شدة توقد الحر .
( 3 ) ذر الشمس : طلعت . والشارق : الشمس .
( 4 ) الفخ : واد بمكّة وأشار بقوله « وأخرى بفخ » إلى القتلى بفخ وهو أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ( ع ) فإنه خرج في سنة 169 ودعى الناس إلى نفسه وبايعه جماعة من العلويين بالخلافة بالمدينة ، وخرج إلى مكّة فلما وصل إلى فخ لقيته جيوش بني العباس وعليهم العباس بن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس وغيره فالتقوا يوم التروية سنة 169 فبذلوا الأمان له ، فقال : الأمان أريد ، فقتلوه وحملوا رأسه إلى الهادي العباسيّ وقتلوا جماعة من عسكره وأهل بيته فبقى قتلاهم ثلاثة أيّام حتى اكلتهم السباع ولهذا يقال : لم تكن مصيبة بعد كربلا أشدّ وافجع من فخ ورثى أصحاب فخ جماعة من الشعراء ذكر بعضها ياقوت في المعجم .