الخامس عند عمل كل شهر ما لا غنى لمن يريد مراقبة الله جل جلاله عنه وروينا أخبارا أن عمل كل شهر يرفع إلى الله جل جلاله في آخر خميس منه فينبغي الاجتهاد في آخر خميس من شعبان في تطهير سرائرك التي هي عيار الأعمال في الزيادة والنقصان والأعمال بالنيات وتستدرك فارطها وتتم نقصانها بغاية الإمكان وتعرضها مع ما يصل الجهد إليه عرض الخائف من ردها عليه فإن لم يكن في أعمالنا إلا أن نشاطنا لمطالبنا الدنيوية واشتغالنا بشهواتها الطبيعية أرجح من مهمات الله جل جلاله ومن مراداته وفرحنا بقضاء حاجتنا الفانية أكثر من سرورنا بخدمة الله عز اسمه وطاعاته وهذا سقم ظاهر لا ريب فيه وبعيد أن تخلو الأعمال من دواهيه ويكون تسليم عملك آخر يوم خميس من شعبان إلى الذين تعرض عليهم الأعمال في ذلك اليوم من ثواب الرحمن ويسلمها إليهم تسليم ضيفهم وعبدهم وضيعة [ صنيعة ] رفدهم ورعيتهم الهارب من نفسه وهواه ومن عدل مولاه إلى الدخول في ظلهم والتمسك بأذيال مجدهم وفضلهم ومع عرض الأعمال آخر خميس من هذا الشهر كما ذكرناه فلا بد أن تعرضها في أجزاء الشهر عرضا آخر بالاستظهار الذي حررناه فلقد قدمنا في الجزء الأول من هذا الكتاب ما يدل على ما يعرفه الإنسان من نفسه من سوء الآداب على مالك يوم الحساب
فَرُوِّينَا أَنَّهُ يُنَادِي مَلَكٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ أَيُّهَا النَّاسُ قُومُوا إِلَى نِيرَانِكُمُ الَّتِي أَوْقَدْتُمُوهَا عَلَى ظُهُورِكُمْ فَأَطْفِئُوهَا بِصَلَاتِكُمْ
وأنت تعلم ما بين الظهرين وبين العشاءين من الوقت اليسير ومع هذا فهذا الحديث يقتضي أنه ما يسلم العبد فيما بين هذين الوقتين من حال يقتضي استحقاق النار وخطرها الكبير فاعرض من عمل هذا الشهر السعيد عند آخر يوم منه عرض أعمال لئام العبيد على مولاهم العظيم المجيد وعرض أعمال أهل الإباق والتشرد والجفاء على مالك ما عاملهم بغير الصفاء والوفاء وستر العيوب والتجاوز عن المعاجلة عن الذنوب يقول سيدنا السيد الإمام الأوحد البارع الورع الفاضل الكامل
إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 725
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٧٢٥