ولم يمنعه إعراض الأكثرين ولا جهل الجاهلين ولا معاندة الجاحدين من إنزال الكتب وإرسال المرسلين ونحن على ذلك السبيل سائرون وبه مهتدون ومقتدون وإليه ناظرون وبين يديه حاضرون وله عاملون وإليه داعون وبه راضون وإلى القدوم عليه صائرون
وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
فصل
واعلم أنه لو كان علم إنسان أن قماشا قد كسد بين العباد في بلد من البلاد حتى لا ينفق بينهم ولو بذل صاحبه فيه غاية الاجتهاد ويعلم أنه يأتي يوم ينفق ذلك القماش فيه ويبلغ اليسير منه أضعاف ثمنه لطالبيه فهل يمنعه من لم يعرف ما عرف مما يؤول حال القماش [ من يحصل القماش ] إليه وتأليفه وإحرازه والحرص عليه ونحن على يقين أن لهذا الذي صنفناه وقت نفاق وميدان سباق وعقبات ندامات على التفريط في تحصيل القماش الذي رغبنا في جمعه ودعونا العباد إلى نفعه
فصل
مع أن الذي عملنا هذا العمل لأجله قد كان سلفنا أجره أكثر من استحقاقنا على فعله وأعطانا في الحال الحاضرة ما لم تبلغ آمالنا إلى مثله ووعدنا
وَعْدَ الصِّدْقِ
بما لا تعلم
نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
من فضله فقد استوفينا أضعاف أجره ما صنفناه ووضعناه [ وصفناه ] ومهما حصل بعد ذلك إذا عمل عامل بمقتضاه ورغب فيما رغبناه فهو مكسب على ما وهبناه ومثال ما ذكرناه أن يستأجر بعض الملوك بناء يبني له دارا لحسب [ بحسب ] رضاه ويسلم إليه أجرته أضعاف ما يستحقه على ما بناه فإن البناء لما [ لا ] يهم بسكنى الدار بعد فراغه منها وليس عليه التوصل في أن يسكنها الناس أو يعرضوا عنها
فصل
ونحن كان مرادنا من هذا العمل امتثال أمر مولانا جل جلاله في دعاء عباده إلى مراده وتعظيم جلاله وحقوق إسعاده وإرفاده وتعظيم رسوله صلوات الله عليه وآله ونوابه في بلاده وكان أقصى آمال هذه الأعمال أن يرضاها الله جل جلاله لخدمته وأن يرانا أهلا لعبادته وأن يشرفنا بإثبات اسمنا في الدعاة إلى طاعته وأن يذكرنا في حضرة رحمته ونرجو أن نكون قد ظفرنا بما هو جل جلاله أهله
و