المشارق والمغارب بساطا متساوي الأطراف مكمل الألطاف مجمل الأوصاف ويجلس الجميع عليه إجلاس الوالد الشفيق لأولاده العزيزين عليه أو إجلاس الملك الرحيم الكريم لمن تحت يديه ويريهم من مقدمات آيات المسرات وبشارات المبرات في دار السعادات الباقيات ما يشهد حاضرها لغائبها وتقود القلوب والأعناق إلى طاعة واهبها [ فصل ] أقول وليقم كل إنسان لله جل جلاله في هذه الليلة بقدر شكر ما من الله عز وجل عليه بهذا السلطان وإنه جعله من رعاياه والمذكورين في ديوان جنده والمسمين بالأعوان على تمهيد الإسلام والإيمان واستيصال الكفر والطغيان والعدوان ومد سرادقات السعادات على سائر الجهات من حيث تطلع شموس السماوات وإلى حيث تغترب [ تغرب ] إلى أقصى الغايات والنهايات ويجعل من خدمته لله جل جلاله الذي لا يقوم الأجساد بمعاينها خدمة لرسوله ص الذي كان سبب هذه الولادة والسعادة وشرف رئاستها وخدمة لآبائه الطاهرين الذين كانوا أصلا لها وأعوانا على إقامة حرمتها وخدمة له ص كما يجب على الرعية لمالك أزمتها والقيم لها باستقامتها وإدراك [ أدرك ] سعادتها ولست أجد القوة البشرية قادرة على القيام بهذه الحقوق المعظمة الرضية [ المرضية ] إلا بقوة من القدرة الربانية فليقم كل عبد مسعود من العباد بما يبلغ إليه ما أنعم به عليه الله جل جلاله من القوة والاجتهاد
فصل فيما نذكره من الدعاء والقسم على الله جل جلاله بهذا المولود العظيم المكان ليلة النصف من شعبان
وَهُوَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ لَيْلَتِنَا هَذِهِ وَمَوْلُودِهَا وَحُجَّتِكَ وَمَوْعُودِهَا الَّتِي قَرَنْتَ إِلَى فَضْلِهَا فَضْلًا فَتَمَّتْ كَلِمَتُكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِكَ وَلَا مُعَقِّبَ لِآيَاتِكَ نُورُكَ الْمُتَأَلِّقُ وَضِيَاؤُكَ الْمُشْرِقُ وَالْعَلَمُ النُّورُ فِي طَخْيَاءِ الدَّيْجُورِ الْغَائِبُ الْمَسْتُورُ جَلَّ مَوْلِدُهُ وَكَرُمَ مَحْتِدُهُ وَالْمَلَائِكَةُ شُهَّدُهُ [ شهدائه ] وَاللَّهُ نَاصِرُهُ وَمُؤَيِّدُهُ إِذَا آنَ مِيعَادُهُ وَالْمَلَائِكَةُ أَمْدَادُهُ سَيْفُ اللَّهِ الَّذِي لَا يَنْبُو وَنُورُهُ الَّذِي لَا يَخْبُو وَذُو الْحِلْمِ الَّذِي لَا يَصْبُو مَدَارُ الدَّهْرِ وَنَوَامِيسُ الْعَصْرِ وَوُلَاةُ الْأَمْرِ وَالْمُنَزَّلُ عَلَيْهِمُ