تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
وَلَهِجَ بِهِ لِسَانِي مِنْ ذِكْرِكَ وَاعْتَقَدَهُ ضَمِيرِي مِنْ حُبِّكَ وَبَعْدَ صِدْقِ اعْتِرَافِي وَدُعَائِي خَاضِعاً لِرُبُوبِيَّتِكَ هَيْهَاتَ أَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُضَيِّعَ مَنْ رَبَّيْتَهُ أَوْ تُبَعِّدَ مَنْ أَدْنَيْتَهُ أَوْ تُشَرِّدَ مَنْ آوَيْتَهُ أَوْ تُسَلِّمَ إِلَى الْبَلَاءِ مَنْ كَفَيْتَهُ وَرَحْمَتُهُ وَلَيْتَ شَعْرِي يَا سَيِّدِي وَإِلَهِي وَمَوْلَايَ أَ تُسَلِّطُ النَّارَ عَلَى وُجُوهٍ خَرَّتْ لِعَظَمَتِكَ سَاجِدَةً وَعَلَى أَلْسُنٍ نَطَقَتْ بِتَوْحِيدِكَ صَادِقَةً وَبِشُكْرِكَ مَادِحَةً وَعَلَى قُلُوبٍ اعْتَرَفَتْ بِإِلَهِيَّتِكَ مُحَقِّقَةً وَعَلَى ضَمَائِرَ حَوَتْ مِنَ الْعِلْمِ بِكَ حَتَّى صَارَتْ خَاشِعَةً وَعَلَى جَوَارِحَ سَعَتْ إِلَى أَوْطَانِ تَعَبُّدِكَ [ توحيدك ] طَائِعَةً فأشارت [ وَأَشَارَتْ ] بِاسْتِغْفَارِكَ مُذْعِنَةً مَا هَكَذَا الظَّنُّ بِكَ وَلَا أُخْبِرْنَا بِفَضْلِكَ عَنْكَ يَا كَرِيمُ يَا رَبِّ وَأَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفِي عَنْ قَلِيلٍ مِنْ بَلَاءِ الدُّنْيَا وَعُقُوبَاتِها وَمَا يَجْرِي فِيهَا مِنَ الْمَكَارِهِ عَلَى أَهْلِهَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بَلَاءٌ وَمَكْرُوهٌ قَلِيلٌ مَكْثُهُ يَسِيرٌ بَقَاؤُهُ قَصِيرٌ مُدَّتُهُ فَكَيْفَ احْتِمَالِي لِبَلَاءِ الْآخِرَةِ وَجَلِيلِ [ وحلول ] وُقُوعِ الْمَكَارِهِ فِيهَا وَهُوَ بَلَاءٌ تَطُولُ مُدَّتُهُ وَيَدُومُ مَقَامُهُ وَلَا يُخَفَّفُ عَنْ أَهْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ غَضَبِكَ وَانْتِقَامِكَ وَسَخَطِكَ وَهَذَا مَا لَا تَقُومُ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ يَا سَيِّدِي فَكَيْفَ لِي وَأَنَا عَبْدُكَ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ الْحَقِيرُ الْمِسْكِينُ الْمُسْتَكِينُ يَا إِلَهِي وَرَبِّي وَسَيِّدِي وَمَوْلَايَ لِأَيِّ الْأُمُورِ إِلَيْكَ أَشْكُو وَلِمَا مِنْهَا أَضِجُّ وَأَبْكِي لِأَلِيمِ الْعَذَابِ وَشِدَّتِهِ أَمْ لِطُولِ الْبَلَاءِ وَمُدَّتِهِ فَلَئِنْ صَيَّرْتَنِي في العقوبات [ لِلْعُقُوبَاتِ ] مَعَ أَعْدَائِكَ وَجَمَعْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَهْلِ بَلَائِكَ وَفَرَّقْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحِبَّائِكَ وَأَوْلِيَائِكَ فَهَبْنِي يَا إِلَهِي وَسَيِّدِي وَمَوْلَايَ وَرَبِّي صَبَرْتُ عَلَى عَذَابِكَ فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَلَى فِرَاقِكَ وَهَبْنِي صَبَرْتُ عَلَى حَرِّ نَارِكَ فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَنِ النَّظَرِ إِلَى كَرَامَتِكَ أَمْ كَيْفَ أَسْكُنُ فِي النَّارِ وَرَجَائِي عَفْوُكَ فَبِعِزَّتِكَ يَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ أُقْسِمُ صَادِقاً لَئِنْ تَرَكْتَنِي نَاطِقاً لَأَضِجَّنَّ إِلَيْكَ بَيْنَ أَهْلِهَا ضَجِيجَ الْآمِلِينَ [ الآلمين ] وَلَأَصْرُخَنَّ إِلَيْكَ صُرَاخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ وَلَأَبْكِيَنَّ عَلَيْكَ بُكَاءً الْفَاقِدِينَ وَلَأُنَادِيَنَّكَ أَيْنَ كُنْتَ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ يَا غَايَةَ آمَالِ الْعَارِفِينَ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ يَا حَبِيبَ قُلُوبِ الصادفين [ الصَّادِقِينَ ] وَيَا إِلَهَ الْعَالَمِينَ أَ فَتُرَاكَ سُبْحَانَكَ يَا إِلَهِي وَبِحَمْدِكَ تَسْمَعُ فِيهَا صَوْتَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُسْجَنُ [ يسجر ] فِيهَا بِمُخَالَفَتِهِ وَذَاقَ طَعْمَ عَذَابِهَا بِمَعْصِيَتِهِ وَحُبِسَ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا بِجُرْمِهِ وَجَرِيرَتِهِ وَهُوَ يَضِجُّ إِلَيْكَ ضَجِيجَ مُؤَمِّلٍ لِرَحْمَتِكَ وَيُنَادِيكَ بِلِسَانِ أَهْلِ تَوْحِيدِكَ وَيَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِرُبُوبِيَّتِكَ يَا مَوْلَايَ فَكَيْفَ يَبْقَى فِي الْعَذَابِ وَهُوَ يَرْجُو مَا سَلَفَ مِنْ حِلْمِكَ أَمْ كَيْفَ تُؤْلِمُهُ النَّارُ وَهُوَ يَأْمُلُ فَضْلَكَ وَرَحْمَتَكَ أَمْ كَيْفَ تُحْرِقُهُ لَهَبُهَا وَأَنْتَ تَسْمَعُ صَوْتَهُ وَتَرَى مَكَانَهُ أَمْ كَيْفَ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ زَفِيرُهَا وَأَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفَهُ أَمْ كَيْفَ يتغلغل [ يَتَقَلْقَلُ ] بَيْنَ أَطْبَاقِهَا وَأَنْتَ تَعْلَمُ صِدْقَهُ أَمْ كَيْفَ تَزْجُرُهُ زَبَانِيَتُهَا وَهُوَ يُنَادِيكَ يَا رَبَّهُ أَمْ كَيْفَ يَرْجُو فَضْلَكَ فِي عِتْقِهِ مِنْهَا فَتَتْرُكَهُ فِيهَا هَيْهَاتَ مَا ذَلِكَ الظَّنُّ بِكَ وَلَا الْمَعْرُوفُ مِنْ فَضْلِكَ وَلَا مُشْبِهٌ لِمَا عَامَلْتَ بِهِ الْمُوَحِّدِينَ مِنْ بِرِّكَ وَإِحْسَانِكَ فَبِالْيَقِينِ أَقْطَعُ لَوْ لَا مَا حَكَمْتَ بِهِ مِنْ تَعْذِيبِ جَاحِدِيكَ وَقَضَيْتَ بِهِ مِنْ إِخْلَادِ مُعَانِدِيكَ لَجَعَلْتَ النَّارَ كُلَّهَا بَرْداً وَسَلَاماً وَمَا كَانَ [ كَانَتْ ] لِأَحَدٍ فِيهَا مَقَرّاً وَلَا مُقَاماً لَكِنَّكَ
إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 708 | السيد ابن طاووس