شَهْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَمَنْ صَامَ يَوْماً مِنْ شَهْرِي كُنْتُ شَفِيعَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ صَامَ يَوْمَيْنِ مِنْ شَهْرِي غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ شَهْرِي قِيلَ لَهُ اسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ
وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ فِيمَا رَوَاهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَزْمٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ مَنْ صَامَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ وَمَنْ صَامَ يَوْمَيْنِ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَدَامَ نَظَرُهُ إِلَيْهِ فِي الْجَنَّةِ وَمَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ زَارَ اللَّهَ فِي عَرْشِهِ فِي جَنَّتِهِ كُلَّ يَوْمٍ
أقول لعل المراد بزيارة الله في عرشه أن يكون لقوم من أهل الجنة مكان من العرش من وصل إليه يسمى زائر الله كما جعل الله الكعبة الشريفة بيته الحرام من حجها فقد حج إليه وذكر الشيخ ابن بابويه رحمه الله في كتاب من لا يحضره الفقيه أن معنى هذه الحديث زيارة أنبياء الله وحججه في الجنان وأن من زارهم فقد زار الله وقد وردت أحاديث كثيرة أن زيارة المؤمن وعيادته وإطعامه وكسوته منسوبة إلى أنها زيارة الله وموصوفة بأنها عملت مع الله
فصل فيما نذكره من فضل الصدقة والاستغفار في شهر شعبان
رَوَيْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ ع عَنْ صَوْمِ رَجَبٍ فَقَالَ أَيْنَ أَنْتُمْ عَنْ صَوْمِ شَعْبَانَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا ثَوَابُ مَنْ صَامَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ فَقَالَ الْجَنَّةُ وَاللَّهِ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَفْضَلُ مَا يُفْعَلُ فِيهِ قَالَ الصَّدَقَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فِي شَعْبَانَ رَبَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَصِيلَهُ حَتَّى يُوَافِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَدْ صَارَ مِثْلَ أُحُدٍ
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ بَابَوَيْهِ فِي أَمَالِيهِ فِيمَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا ص يَقُولُ مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي شَعْبَانَ سَبْعِينَ مَرَّةً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ عَدَدِ النُّجُومِ
فصل فيما نذكره من فضل التهليل ولفظ الاستغفار في شهر شعبان
وَجَدْنَا ذَلِكَ فِي كُتُبِ الْعِبَادَاتِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ [ وَ ] مَنْ قَالَ فِي شَعْبَانَ أَلْفَ مَرَّةٍ
لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عِبَادَةَ أَلْفِ سَنَةٍ وَمَحَا عَنْهُ ذَنْبَ أَلْفِ سَنَةٍ وَيَخْرُجُ مِنْ قَبْرِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَجْهُهُ يَتَلَأْلَأُ مِثْلَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَكُتِبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقاً
ذكر لفظ الاستغفار كل يوم من شعبان
رَوَيْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ مِنْ كِتَابِ فَضْلِ الدُّعَاءِ بِإِسْنَادِهِ فِيهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ سَبْعِينَ مَرَّةً أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
وَأَتُوبُ إِلَيْهِ وَفِي رِوَايَةِ جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
الْحَيُّ الْقَيُّومُ
وَأَتُوبُ إِلَيْهِ وَفِي رِوَايَةِ الصَّفَّارِ يُكْتَبُ فِي الْأُفُقِ الْمُبِينِ قَالَ قُلْتُ مَا الْأُفُقُ الْمُبِينُ قَالَ قَاعٌ بَيْنَ يَدَيِ الْعَرْشِ فِيهَا أَنْهَارٌ تَطَّرِدُ فِيهِ مِنَ الْقِدْحَانِ عَدَدَ النُّجُومِ وَفِي رِوَايَةِ جَدِّي الطُّوسِيِّ زِيَادَةُ كَتَبَهُ اللَّهُ فِي الْأُفُقِ الْمُبِينِ ثُمَّ اتَّفَقَا فِي اللَّفْظِ وَزَادَ الطُّوسِيُّ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ
فصل فيما نذكره من [ عن ] الدعاء في شعبان مروي عن ابن خالويه
أقول أنا واسم بن خالويه الحسين بن محمد وكنيته أبو عبد الله وذكر النجاشي أنه كان عارفا بمذهبنا مع علمه بعلوم العربية واللغة والشعر وسكن بحلب وذكر محمد بن النجار في التذييل وقد ذكرناه في الجزء الثالث من التحصيل فقال عن الحسين بن خالويه كان إماما أوحد أفراد الدهر في كل قسم من أقسام العلم والأدب وكان إليه الرحلة من الأوقات وسكن بحلب وكان آل حمدان يكرمونه [ وحال به حتى ] ومات بها قال إنها مناجاة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع والأئمة من ولده ع كانوا يدعون بها في شهر شعبان
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاسْمَعْ دُعَائِي إِذَا دَعْوَتُكَ وَاسْمَعْ نِدَائِي إِذَا نَادَيْتُكَ وَأَقْبِلْ عَلَيَّ إِذَا نَاجَيْتُكَ فَقَدْ هَرَبْتُ إِلَيْكَ وَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ مُسْتَكِيناً [ مسكيناً ] لَكَ مُتَضَرِّعاً إِلَيْكَ رَاجِياً لِمَا لَدَيْكَ ثَوَابِي [ تَرَانِي ] وَتَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَتَخْبُرُ حَاجَتِي وَتَعْرِفُ ضَمِيرِي وَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ أَمْرُ مُنْقَلَبِي وَمَثْوَايَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَبْدَأَ بِهِ مِنْ مَنْطِقِي وَأَتَفَوَّهَ بِهِ مِنْ طَلِبَتِي وَأَرْجُوهُ لِعَافِيَتِي