قرآنه
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
فأخبر أن سريرة مولانا علي ع كانت بيعا لنفسه الشريفة وطلبا لمرضاة الله جل جلاله دون كل مراد وقد ذكرنا في الطرائف من روى هذا الحديث من المخالف ومباهات الله جل جلاله تلك الليلة بجبرئيل وميكائيل في بيع مولانا علي ع بمهجته وأنه سمح بما لم يسمح به خواص ملائكته ومنها أن الله جل جلاله زاد مولانا عليا ع من القوة الإلهية والقدرة الربانية إلى أنه ما قنع له أن يفدي النبي ص بنفسه الشريفة حتى أمره أن يكون مقيما بعده في مكة مهاجرا للأعداء وأنه قد هربه منهم وستره بالمبيت على الفراش وغطاه عنهم وهذا ما يحتمله قوة البشر إلا بآيات باهرة من واهب النفع ودافع الضرر ومنها أن الله جل جلاله لم يقنع لمولانا علي ع بهذه الغاية الجليلة حتى زاده من المناقب الجميلة وجعله أهلا أن يقيم ثلاثة أيام بمكة لحفظ عيال سيدنا رسول الله ص وأن يسير بهم ظاهرا على رغم الأعداء وهو وحيد من رجاله ومن يساعده على ما بلغ من المخاطرة إليه ومنها أن هذا الاستسلام من مولانا علي ص للقتل وفدية النبي ص أظهر مقاما وأعظم تماما من استسلام جده الذبيح إسماعيل لإبراهيم الخليل ع لأن ذلك استسلام لوالد شفيق يجوز معه أن يرحمه الله جل جلاله ويقبله [ يقيله ] من ذبح ولده كما جرى الحال عليه من التوفيق ومولانا علي ع استسلم للأعداء الذين لا يرحمون ولا يرجون لمسامحة في البلاء ومنها أن إسماعيل ع كان يجوز أن الله جل جلاله يكرم إياه بأنه لا يجد للذبح ألما فإن الله تعالى قادر أن يجعله سهلا رحمة لأبيه وتكرما ومولانا علي ع استسلم للذين طبعهم القتل في الحال على الاستقصاء وترك الإبقاء والتعذيب إذا ظفروا بما قدروا من الابتلاء ومنها أن ذبح إسماعيل بيد أبيه الخليل ع ما كان فيه شماتة ومغالبة ومقاهرة من أهل العداوات وإنما هو شيء من الطاعات المقتضية للسعادات والعنايات ومولانا علي ع كان قد خاطر بنفسه لشماتة الأعداء والفتك به بأبلغ غايات الاشتفاء [ الاشتقاء ]