الكفار له فكيف يؤمن منه الهرب بعد الطلب وكان أخذه معه حيث أدركه من الضرورات التي اقتضاها الاستظهار في حفظ النبي ص من كشف حاله لو تركه يرجع عنه في تلك الساعة وقد جرت العادة أن الهرب مقام تخويف يرغب في الموافقة عليه قلب الجبان الضعيف ولا روي فيما علمت أن أبا بكر كان معه سلاح يدفع به عن النبي ص ولا حمل معه شيئا يحتاج إليه وما أدري كيف اعتقد المخالفون أن لهذا الرجل فضيلة في الموافقة في الهرب وقد استأذنه ص مرارا أن يهرب ويترك النبي ع في يد الأعداء الذين يتهددونه بالعطب إن اعتقاد فضيلة لأبي بكر في هذا الذل من أعجب العجب ومنها التكدير [ التكسير ] على النبي ص بجزع صاحبه في الغار وقد كان يكفي النبي ص تعلق خاطره المقدس بالسلامة من الكفار فزاده جزع صاحبه شغلا في خاطره المقدس ولو لم يصحبه لاستراح من كدر جزعه واشتغال سرائره ومنها أنه لو كان حزنه شفقة على النبي ص أو على ذهاب الإسلام ما كان قد نهى عنه وفيه كشف أن حزنه كان مخالفا لما يراد منه ومنها أن النبي ص ما بقي يأمن إن لم يكن أوحى إليه أنه لا خوف عليه أن يبلغ صاحبه من الجزع الذي ظهر عليه إلى أن يخرج من الغار ويخبر به الطالبين له من الأشرار فصار معه كالمشغول ص بحفظ نفسه من ذل صاحبه وضعفه زيادة على ما كان مشغولا ص بحفظ نفسه ومن أسرار هذه المهاجرة أن مولانا علي ع بات على فراش المخاطرة وجاد بمهجته لمالك الدنيا والآخرة ولرسوله ص فاتح أبواب النعم الباطنة والظاهرة ولولا ذلك المبيت واعتقاد الأعداء أن النائم على الفراش هو سيد الأنبياء وإلا ما كانوا صبروا عن طلبه إلى النهار حتى وصل إلى الغار وكانت سلامة صاحب الرسالة من قبل أهل الضلالة صادرة عن تدبير الله جل جلاله بمبيت مولانا علي ع في مكانه وآية باهرة لمولانا علي ع شاهدة بتعظيم شأنه وأسفا لأجل وصيه عليه أفضل السلام في الثبوت في ذلك المقام وأنزل الله جل جلاله في مقدس
إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 594
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٥٩٤