بالكلية فليكن العبد راضيا بما يراه مولاه له من التدبير في القليل والكثير ولا يكن الله جل جلاله دون وكيل الإنسان في أموره الذي يرضى بتدبيره ولا دون جاريته أو زوجته في داره التي يثق إليها في تدبير إيثاره ومنها التنبيه على أن الذي صحبه إلى الغار على ما تضمنه [ تضمن ] وصف صحبته في الأخبار يصلح في تلك الحادثات إلا للهرب ولأوقات الذل والخوف من الأخطار التي يصلح لها مثل النساء الضعيفات والغلمان الذين يصيحون في الطرقات عند الهرب من المخافات وما كان يصلح للمقام بعده ليدفع عنه خطر الأعداء ولا أن يكون معه بسلاح ولا قوة لمنع شيء من البلاء ومنها أن الطبري في تاريخه وأحمد بن حنبل رويا في كتابيهما أن هذا الرجل المشار إليه ما كان عارفا بتوجه النبي ص وأنه جاء إلى مولانا علي ع فسأله عنه فأخبره أنه توجه فتبعه بعد توجهه حتى تظفر به وتأذى رسول الله ص بالخوف منه لما توجه لما تبعه وعثر بحجر فلق قدمه
14 ، 1 فقال الطبري في تاريخه ما هذا لفظه فخرج أبو بكر مسرعا ولحق نبي الله ص في الطريق فسمع جرس أبي بكر في ظلمة الليل فحسبه من المشركين فأسرع رسول الله ص يمشي فقطع [ فانقطع ] قبال نعله ففلق إبهامه حجر وكثر دمها فأسرع المشي فخاف أبو بكر أن يشق على رسول الله ص فرفع صوته وتكلم فعرفه رسول الله فقام حين أتاه فانطلقا ورجل رسول الله ص تثر [ تشر ] دما حتى انتهى إلى الغار مع الصبح فدخلاه وأصبح الذين كانوا يرصدون رسول الله ص فدخلوا الدار فقام علي ع على [ عن ] فراشه فلما دنوا منه عرفوه فقالوا له أين صاحبك قال لا أدري أو رقيبا كنت عليه أمرتموه بالخروج فخرج فانتهروه وضربوه وأخرجوه إلى المسجد فحبسوه ساعة ثم تركوه ونجا رسول الله ص
أقول وما كان حيث لقيه يتهيأ أن يتركه النبي ص ويبعد منه خوفا أن يلزمه أهل مكة فيخبرهم عنه وهو رجل جبان فيؤخذ النبي ص ويذهب الإسلام بكماله لأن أبا بكر أراد الهرب من مكة ومفارقة النبي ع قبل هجرته على ما ذكره الطبري في حديث الهجرة فقال ما هذا لفظه
14 وكان أبو بكر كثيرا ما يستأذن رسول الله ص في الهجرة ويقول له رسول الله ص لا تعجل
أقول فإذا كان قد أراد المفارقة قبل طلب
إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 593
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٥٩٣