تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
يغني عن ذكر الروايات وقد كنا قدمنا عند ذكر ليلة عرفة حديث مولانا الباقر ع بما معناه أن الإقامة عند الحسين ع حتى يعيد للأضحى يحفظ المقيم عنده من شر سنته وأما لفظ ما نذكره في هذا اليوم في [ من ] زيارته فقد كنا ذكرنا في كتاب مصباح الزائر وجناح المسافر زيارتين يختص بهذا الميقات وليس هذا الكتاب مما نقصد به ذكر الزيارات فإن وجدت تلك الزيارتين وإلا فزر الحسين ع ليلة الأضحى ويوم الأضحى بما ذكرناه في هذا الكتاب من الزيارة ليوم عرفة فإنها كافية عند أهل المعرفة

فصل فيما نذكره مما ينبغي أن يكون أهل السعادات والإقبال عليه يوم الأضحى من الأحوال

اعلم أننا قد ذكرنا في عيد شهر رمضان ما فتحه علينا مالك القلب واللسان من الآداب عند استقبال ذلك العيد وآداب ذلك النهار ما تستغني به الآن عن التكرار لكن يمكن أنك لا تقدر على نظر ما قدمناه ولا تعرف معناه فنذكر عرف ما يفتح الله جل جلاله عليه ويحسن به إلينا فنقول اذكر أيها الإنسان أن الله جل جلاله سبقك بالإحسان قبل أن تعرفه وقبل أن تتقرب إليه بشيء من الطاعات فهيأ لك كلما كنت محتاجا إليه من المهمات حتى بعث لك رسولا من أعز الخلائق عليه يزيل ملوك الكفار ويقطع دابر الأشرار الذين يحولون بينك وبين فوائد أسراره ويشغلونك عن الاهتداء بأنواره فأطفأ نار الكافرين وأذل رقاب ملوك اليهود والنصارى والملحدين ولم يكلفك أن تكون في تلك الأوقات من المجاهدين ولا تكلفت خطرا ولا تحملت ضررا في استقامة هذا الدين وجاءتك العبادات في عافية ونعمة صافية مما كان فيه سيد المرسلين وخواص عترته الطاهرين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين ومما جاهد عليه ووصل إليه السلف من المسلمين فلا تنس المنة عليك و [ في ] سلامتك من تلك الأهوال وما ظفرت به من الآمال والإقبال وجر [ جبرا ] بلسان الحال بنظرك واذكر بخاطرك القتلى الذين سفكت دماؤهم في مصلحتك وهدايتك من أهل الكفر و [ من ] أهل الإسلام حتى ظفرت أنت بسعادتك وكم خرب من بلاد عامرة وأهلك من أمم غابرة ثم اذكر إبراز الله جل جلاله أسراره بيوم العيد وأظهر لك أنواره بذلك الوقت السعيد من مخزون ما كان مستورا عن الأمم الماضية والقرون الخالية وجعلك أهلا أن تزور عظمته وحضرته [ خطرته ] فيه وتحدثه بغير واسطة وتناجيه فهل كان هذا في [ من ] حسنات نطفتك أو علقتك أو مضغتك أو لما كنت جنينا ضعيفا أو لما صرت رضيعا [ راضعا ] لطيفا أو لما كنت ناشيا [ ماشيا ] صغيرا أو هل وجدت لك في ذلك تدبيرا فكن رحمك الله عبدا مطيعا ومملوكا سميعا لذلك المالك السالك بك في تلك المسالك الواقي لك من المهالك فوالله إنه لقبيح [ ليقبح ] بك مع سلامة عقلك وما وهب لك من فضله الذي صرت تعتقده من فضلك أن تعمى أو تتعامى عن هذا الإحسان الخارق للألباب أو أن تشغل عنه أو تؤثر عليه شيئا من الأسباب أقول فاستقبل هداية الله جل جلاله إليك يوم عيده بتعظيمه وتمجيده والقيام بحق وعوده والخوف من وعيده فرحك وسرورك بما في ذلك من المسار والمبار على قدر الواهب جل جلاله وعلى قدر ما كنت عليه من ذل التراب وعقبات النشأة الأولى وما كان فيها من الأخطار وترددك في الأصلاب والأرحام ألوفا كثيرة من الأعوام يسار بك في تلك المضايق على مركب السلامة من العوائق حتى وصلت إلى هذه المسافة وأنت مشمول بالرحمة والرأفة وموصول بموائد الضيافة آمنا من المخافة فالعجب كل العجب لك