لَا تَحْرِمْنِي خَيْرَ مَا عِنْدَكَ لِشَرِّ مَا عِنْدِي فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَرْحَمْنِي بِتَعَبِي وَنَصَبِي فَلَا تَحْرِمْنِي أَجْرَ الْمُصَابِ عَلَى مُصِيبَتِهِ
أقول وقد روينا في دعاء جدتنا أم جدنا داود بن الحسن بن مولانا الحسن السبط بن علي بن أبي طالب عليهم السلام المذكور في عمل يوم النصف من رجب
قَالَتْ أُمُّ دَاوُدَ فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَ يُدْعَى بِهَذَا الدُّعَاءِ فِي غَيْرِ رَجَبٍ قَالَ نَعَمْ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ
أقول ويستحب أيضا أن يدعى في هذا اليوم بالدعاء الذي قدمناه في تعقيب الظهر يوم الجمعة في الجزء الرابع عن مولانا زين العابدين ع الذي أوله يا من يرحم من لا يرحمه العباد
فصل فيما نذكره مما ينبغي أن يختم به يوم عرفة
اعلم أن كل يوم جعله الله جل جلاله من مواسم السعادات ومراسم العبادات ينبغي أن يكون العبد فيه موافقا لمولاه ساعات ذلك اليوم وقفا على طاعة الله جل جلاله ورضاه ويختمه بالاجتهاد في التضرعات بأن منه بما صدر عنه ويتم نقصان أعماله بما الله جل جلاله أهله من مكارمه وإفضاله ويسلم ذا العمل [ ذلك العمل ] بلسان الحال إلى من كان العبد ضيفا له في ذلك اليوم المشار إليه من إمام وقته صلوات الله عليه ليكون عرضه على يديه ويكون هو الشفيع فيما لم يبلغ أمل العبد إليه فإن كل ضيف بحكم مضيفه وكل متشرف بسلطان فحديث أعماله إلى مشرفه
الباب الرابع فيما نذكره مما يتعلق بليلة عيد الأضحى ويوم عيدها
[ وفيه فصول ]
فصل فيما نذكره من فضل إحياء ليلة عيد الأضحى
رُوِّينَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيمَا رَوَاهُ عَنِ الصَّادِقِ ع عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يُفَرِّغَ نَفْسَهُ أَرْبَعَ لَيَالٍ فِي السَّنَةِ وَهِيَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ وَلَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَلَيْلَةُ الْفِطْرِ وَلَيْلَةُ الْأَضْحَى
واعلم أن إحياء الليالي بالعبادات هو أن يكون حركاتك وسكناتك وإراداتك وكراهاتك جميعها معاملات لله جل جلاله وتقصد بها التقرب إليه والإقبال عليه والأدب بين يديه فيما يكرهه أو يرضاه كما يكون العبد بين يدي مولاه إذا كان المولى يراه فإن كانت فيها عبادات متعينات فاعمل عليها وإن لم يكن فيها عبادة متعينة أو كانت فيها عبادات مرويات ولكن يبقى من الليل ما ليس له وظائف متعينات فليكن إحياء ما يتخلف من الليلة التي يراد إحياؤها بالعبادات بالاستغفار وإصلاح ما بينك وبين الله جل جلاله من طهارة الأسرار وزوال ظلمة الإصرار وما يحتاج مثلك إليه من الأذكار وسعادة الدنيا ودار القرار وإن غلبك النوم [ يوم ما ] فليكن نومك على نية التقرب إلى العظمة الإلهية لتستعين به على النشاط والإقبال على زيادة العبادات للأبواب الربانية فإذا عملت على هذا النظام تكون قد ظفرت بإحياء تلك الليلة على التمام إن شاء الله جل جلاله
فصل فيما نذكره من فضل زيارة الحسين ع ليلة عيد الأضحى
رُوِّينَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ عَنِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَحْمَدَ بْنِ عُبْدُونٍ جَمِيعاً عَنِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيِّ شَيْخِ الْقُمِّيِّينَ وَفَقِيهِهِمْ وَعَالِمِهِمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحْوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ ع لَيْلَةً مِنْ ثَلَاثٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ قُلْتُ وَأَيَّ اللَّيَالِي فَذَكَرَ لَيَالِيَ الْأَضْحَى
فصل فيما نذكره من الإشارة إلى فضل زيارة الحسين ع يوم الأضحى وبما ذا يزار
اعلم أن عمل الشيعة على زيارته ع في هذا الميقات