أَبِي جَعْفَرٍ ابْنِ بَابَوَيْهِ مِنْ كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ أَيْضاً إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ مَنْ أَدَّى زَكَاةَ الْفِطْرَةِ أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ بِهَا مَا نَقَصَ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ
ومنها معرفة أن الصوم مردود إن لم يخرج الفطرة على الوجه المحدود
كَمَا رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ أَيْضاً بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ مِنْ تَمَامِ الصَّوْمِ إِعْطَاءَ الزَّكَاةِ يَعْنِي الْفِطْرَةَ كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ص تَمَامُ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ مَنْ صَامَ وَلَمْ يُؤَدِّ الزَّكَاةَ فَلَا صَوْمَ لَهُ إِذَا تَرَكَهَا مُتَعَمِّداً وَلَا صَلَاةَ لَهُ إِذَا تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ص لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ بَدَأَ بِهَا قَبْلَ الصَّوْمِ وَقَالَ
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
أقول واعلم أن بخل الإنسان بزكاة الفطرة اليسيرة ومنع الله جل جلاله من ماله أن يتصرف فيه بالحوالة لفقير بمقدار الزكاة الحقيرة فضيحة على العبد المدعي [ المرعي ] للإسلام وخروج عن حكم العقول والأحكام [ الإسلام ] لأن حكم الألباب يقتضي أن صاحب المال وهو رب الأرباب أحق بالتصرف في ماله من عباده يعطي من يشاء من عباده يمنع من يشاء ويحكم فيه بحسب مراده وكيف يستحسن العبد أن يقوم بين يدي الرب في صلاة أو في شيء من العبادات وهو قد منعه من هذا المقدار اليسير من الزكوات وقابل مراسمه الشريفة بالرد والاستخفاف وإهمال التقدمات ما يفعل هذا إلا من قلبه مدنف [ مونف ] سقيم وعقله ذميم وعساه يكون ممن اتخذ دينه هزوا ولعبا وكانت دعواه للإسلام كذبا
الباب السابع والثلاثون فيما نذكره من وظائف يوم عيد الفطر
وفيه عدة فصول
فصل فيما نذكره من الآداب في استقبال ذلك النهار
اعلم أن نهار يوم العيد فتح باب سعيد وتجديد فضل جديد لم يجر مثله منذ سنة ماضية ويمضي فلا يعود مثله إلى نحو سنة آتية وما يخفى على ذوي الألباب أن فتح الأبواب التي تكون في الأوقات المتباعدات بزيادة السعادات لها حق التعظيم والاحترام وحق الاعتراف لصاحب الإنعام ولزوم الآداب في سائر الأسباب مع مالك يوم الحساب
كَمَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَابَوَيْهِ مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ فَقَالَ وَنَظَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْفِطْرِ يَضْحَكُونَ وَيَلْعَبُونَ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ وَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ شَهْرَ رَمَضَانَ مِضْمَاراً لِخَلْقِهِ يَسْتَبِقُونَ فِيهِ بِطَاعَتِهِ وَرِضْوَانِهِ فَسَبَقَ فِيهِ قَوْمٌ فَفَازُوا وَتَخَلَّفَ آخَرُونَ فَخَابُوا فَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ مِنَ الضَّاحِكِ اللَّاعِبِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُثَابُ فِيهِ الْمُحْسِنُونَ وَيَخْسَرُ فِيهِ الْمُقَصِّرُونَ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ لَشُغِلَ مُحْسِنٌ بِإِحْسَانِهِ وَمُسِيءٌ بِإِسَاءَتِهِ
وَرَوَاهُ أَيْضاً أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى الْمَرْزُبَانِيُّ فِي الْجُزْءِ السَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الْأَزْمِنَةِ فَقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ النَّحْوِيُّ قَالَ خَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع فِي يَوْمِ فِطْرٍ وَالنَّاسُ يَضْحَكُونَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ شَهْرَ رَمَضَانَ مِضْمَاراً لِخَلْقِهِ يَسْتَبِقُونَ فِيهِ إِلَى طَاعَتِهِ فَسَبَقَ قَوْمٌ فَفَازُوا وَتَخَلَّفَ آخَرُونَ فَخَابُوا وَالْعَجَبُ مِنَ الضَّاحِكِ فِي هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي يَفُوزُ فِيهِ الْمُحْسِنُونَ وَيَخْسَرُ فِيهِ الْمُبْطِلُونَ وَاللَّهِ لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ لَشُغِلَ مُحْسِنٌ بِإِحْسَانِهِ وَمُسِيءٌ بِإِسَاءَتِهِ عَنْ تَرْجِيلِ شَعْرٍ [ شَعْرِهِ ] وَتَصْقِيلِ ثَوْبٍ [ ثَوْبِهِ ]
فصل فيما نذكره من صلاة الفجر يوم العيد وما يختص تعقيبها في اليوم المذكور
أقول إن التكبير الذي ذكرناه بعد عشاء المغرب [ العشاء والمغرب ] إلى ليلة عيد الفطر ينبغي أن يكون عقيب صلاة الفجر ويدعو أيضا فيقول
مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ فِي كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَمْرٍو مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ السُّكَّرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْبَغْدَادِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنْ يُخْرِجَ إِلَيَّ دُعَاءَ شَهْرِ رَمَضَانَ الَّذِي كَانَ عَمُّهُ الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَمْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ يَدْعُو بِهِ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ دَفْتَراً مُجَلَّداً بِأَحْمَرَ فِيهِ أَدْعِيَةُ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ جُمْلَتِهَا الدُّعَاءُ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْفِطْرِ اللَّهُمَّ إِنِّي تَوَجَّهْتُ