يكون قرب أوانه فقال إي والله لقد ظهر بالبيت الحرام ودينه عند الله الإسلام فما يبشروني بقدومه إلا أسفار تأتي من أرض الحجاز تظلله الغمامة وكان الراهب قد ابيضت عيناه من البكاء والنحيب ثم أنشأ يقول :
لئن نظرت عيني جمال أحبتي * وهبت بشير الوصل ما ملكت يدي
وملكته روحي ومالي وغيرها * وهذا قليل في محبة أحمد
سألت إلهي أن يمن بقربه * ويجمع شملي بالنبي محمد
قال صاحب الحديث وما زال الراهب كلما ذكر الحبيب أكثر النحيب وكثر منه البكاء إلى أن خلا منه النظر وزاده الفكر فعند ذلك أشرف بعض الرهبان فرأى الركب قد أقبل من الفلا وقد أشرقت الأنوار من جبين النبي المختار وقد تلألأت منه الأقطار فنظر إلى النور قد أشرق وعلا يقدمهم نور محمد ص سيد الأمم وقد نشرت على رأسه الغمامة فقالوا : يا أبانا هذا ركب من الحجاز قد أقبل فقال يا أولادي وكم ركب قد أتى وأنا أعلل نفسي ومهجتي فلعل وعسى أن أحظى به فقالوا يا أبانا نرى نورا