حتى نزلوا بواد كانت العرب يتعاهدونه للنزول وكان معدن السيل فنزلوا فيه فلم يجدوا للماء فيه أثرا فشكوا ذلك إلى النبي ص فقام وشمر عن ذراعيه وغمس كفيه المباركة في الرمل ورمق بطرفه إلى السماء وهو يحرك شفتيه فنبع الماء من بين يديه وأصابعه وجرى الماء على وجه الأرض أنهارا فقال العباس أمسك يا ابن أخي فقد كاد الماء أن يغرق رحالنا ثم إنهم شربوا وسقوا دوابهم وخيولهم وأخذوا راحتهم فقال النبي لعمه العباس يا عم هل معك شيء من التمر ؟ فقال نعم يا ابن أخي ثم أتاه بقليل من التمر فأكل وكان يأكل التمر ويبل النوى بريقه ثم يغمسه في الأرض فقال له العباس لم تصنع ذلك ؟ قال يا عم إني أغرسها نخلا فقال العباس يا ابن أخي فمتى تطعم ؟ فقال النبي ص الساعة تأكل منها وتتزود منها إن شاء الله فقال العباس يا ابن أخي إن النخلة إذا غرست وأسرعت ما تثمر إلا بعد خمس سنين فقال النبي الساعة ترون من آيات ربي الكبرى ثم إنهم ساروا حتى تباعدوا عن الوادي التفت النبي ص إلى العباس وقال يا عم ارجع إلى موضع النخلات واجمع لنا ما نأكل فإنها قد
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 274
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص٢٧٤