كبرت وانتشرت وأثمرت فرجع العباس فوجد النخلات قد كبرت وتمايلت أغصانها وأزهرت فأوقر ناقته منها ولحق بالنبي وصار يأكل من الرطب ويطعم القوم فصاروا متعجبين من ذلك فقال أبو جهل يا قوم لا تأكلوا مما صنعه هذا الساحر فعند ذلك أجابه قومه وقالوا يا ابن هشام أقصر عن الكلام فما هذا ساحر فعندها سكت ولم يرد جوابا ثم ساروا حتى وصلوا عقبة وائلة وكان فيها ديرا وهو مملوء رهبانا وكان فيهم راهب يعملون برأيه ويرجعون إلى قوله واسمه الفيلق بن اليونان بن عبد الصليب وكان يكنى بأبي بحيرة الراهب وكان قد قرأ كتب الأنبياء وعنده سفر فيه صفات النبي ص من عهد عيسى ابن مريم وكان إذا قرأ الإنجيل على الرهبان ووصل إلى صفات النبي لا زال يبكي ويقول يا أولادي متى تبشروني بقدوم النذير والسراج المنير المبعوث من تهامة المتوج بالكرامة المظلل بالغمامة الشفيع للعصاة في يوم القيامة ثم بكى ودام على ذلك زمانا طويلا وهو على هذا الحال فقال له أولاده والرهبان يا أبانا إنك قد قتلت نفسك بالبكاء على الذي تذكره فعسى أن
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 275
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص٢٧٥