ويجلس تحتها وقد جلس تحتها عدة من الأنبياء وإنها من عهد عيسى ابن مريم يابسة لم تخضر وهذه البئر لها عدة سنين لم يكن فيها ماء فإنه قد يأتي إليه ويشرب منه قال فما كان إلا ساعة وإذا بالركب قد أقبل ونزلوا حول البئر وحطوا الأحمال عن الجمال وكان النبي يحب الخلوة بنفسه فأقبل حتى نزل تحت الشجرة فاخضرت وأثمرت من وقتها وساعتها فلما استقر بهم الجلوس قام النبي ومشى إلى البئر ونظر إليها واستحسن عمارتها وتفل فيها فتفجرت منها عيون ونبع منها ماء معين قال فلما رأى الراهب ذلك قال يا أولادي هذا هو المطلوب بادروا إلى صنع الولائم من الطعام لتتشرفوا بسيد الأنام محمد وآله الكرام فإنه سيد بني عدنان لنأخذ منه الذمة لسائر الرهبان قال فبادر القوم لأمره طائعين ولكلامه سامعين وصنعوا الولائم الفاخرة التي لا تصلح إلا للملوك والأكاسرة فعندها قال الراهب لكبير الرهبان انزلوا إلى أمير هذا الركب والمقدم عليهم وقولوا له إن أبانا يقرئك السلام ويقول لك قد صنع لك وليمة ويسألك أن تحضرها وتجيب دعوته وتأكل من
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 278
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص٢٧٨