وليمته قال فنزل بعض الرهبان فما رأى أحسن من أبي جهل تجملا ولم ير النبي لأنه كان تحت الشجرة فأخبر أبا جهل بمقالة الراهب فنادى في العرب أن هذا الراهب قد صنع وليمة لأجلي فأريد أن تجيبوا عزيمته وتأكلوا وليمته فقال القوم ومن نترك عند أموالنا ومتاعنا فقال أبو جهل والله ما فينا آمن من محمد فسيروا إليه واسألوه أن يحفظ لكم متاعكم فإنه الصادق الأمين وفيه قال الشاعر
ومناقب شهد العدو بفضلها * والفضل ما تشهد به الأعداء
فساروا إلى النبي وسألوه أن يجلس عند متاعهم فرضي بذلك وساروا وأمامهم أبو جهل بن هشام وقد أعجب بنفسه فلما دخلوا الدير أحضر الراهب لهم الطعام وناداهم بالرحب والإكرام فأخذوا في الأكل والشرب فأخذ الراهب السفر في يده وجعل ينظر فيه ويدور عليهم رجلا بعد رجل فلم يجد فيهم صفات النبي قال فرمى القلنسوة عن رأسه ونادى وا خيبتاه وا طول تعباه ثم إنه بعد ذلك جعل يقول
يا أهل نجد تقضى العمر بالأسف * منكم وقلبي لم يبلغ أمانيه