العبد كما أمره مولاه وإذا بركب بني هاشم قد أقبلوا يقدمهم النبي قال فبادروا إلى البئر فلم يجدوا له أثرا وقد ازورت منهم الحدق وجرى منهم العرق وأيقنوا بالهلاك فشكوا ذلك للنبي ص فقال هل يوجد موضع يعرف بالماء ؟ قالوا نعم بئر وقد ردم بالرمل والحصى قال فمشى النبي ص حتى وقف على شفير البئر ورفع طرفه إلى السماء ونادى يا عظيم الأسماء ويا باسط الأرض على الماء ويا رافع السماء يا رب قد أضر بنا الظمأ فاسقنا الماء برحمتك يا أرحم الراحمين قال فما استتم كلامه إلا والحجارة قد تصلصلت وعين الماء قد نبعت وتفجرت وجرى الماء من تحت قدميه فسقى القوم دوابهم وملئوا قربهم وأخذوا راحتهم فسار العبد ولحق مولاه وقال ما وراءك يا فلاح فقال والله ما أفلح من عادى محمدا وحدثه بما عاين فامتلأ أبو جهل غيظا وحنقا ثم قال للعبد غب عن وجهي فلا أفلحت أبدا ثم ساروا حتى نزلوا واديا من أودية الشام يقال له رشان وكان كثير الأشجار إذ خرج عليهم منه ثعبان عظيم كأنه النخلة السحوق ففتح فاه وعينيه وزفر حتى خرج من عينيه الشرار فجفلت منه ناقة
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 269
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص٢٦٩