الليل إلا القليل فرأت في منامها وقد جاءها رجل لا بالطويل الشاهق ولا بالقصير اللاصق أدعج العين أزج الحاجبين أحور المقلتين عقيق الشفتين أزهر اللون مليح الكون معتدل القامة مدور الهامة تظلله الغمامة بين كتفيه علامة ينظر من ورائه كما ينظر من قدامه راكب على فرس من نور مزمم بزمام من نور على ظهره سرج من العقيق مرصع بالدر والجوهر والمرجان وله وجه كوجه الآدميين منشق الذنب له أرجل كالبقر خطوته مد البصر وهو يرقل بالراكب وكان خروجه من دار أبي طالب قال فلما رأته خديجة ضمته إلى صدرها وأجلسته في حجرها وأتت إلى عمها ورقة في ذلك الليل وقالت له يا عم نعمت صباحا فقال وأنت يا خديجة لقيت نجاحا ووقيت أتراحا لعلك رأيت شيئا في منامك ؟ قالت نعم رأيت رجلا صفته كذا وكذا فعندها قال ورقة والله يا خديجة إن صدقت رؤياك لتسعدين وترشدين بنبي كريم ورسول عظيم فإن الذي رأيتيه فهو نبي هذه الأمة وكاشف الغمة وسراج الظلمة المبعوث من تهامة المتوج بتاج الكرامة والشفيع
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 246
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص٢٤٦